السؤال: لدينا سؤال طالما ترددنا في طرحه، وهو أننا مجموعة من الموظفين العاملين في إدارة أعمال، ونجتهد قدر الإمكان في حسن وجمال البيئة فيها، وحسن النظافة ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ويوجد معنا أحد الإخوة أو اثنان يسمع منهما التنخم والامتخاط بشدة! وقد نخجل ونتحرج من ذلك وهم إخوة أعزة علينا، فتجرأ أحدنا مرة ونصحهما بأن يتركا مثل هذا التصرف المحرج، فطلب أحدهما دليلا من الشرع المطهر يمنع من الامتخاط والتنخم والبصاق أمام الآخرين! فنود من فضيلتكم إفادتنا في هذا الموضوع لحسمه مع الإخوة، علماً أن إدارتنا يرتادها كثير من الزوار.
بارك الله فيكم ونفع بعلمكم.
__________________________________
الجواب: الحمد لله القائل (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين القائل ( إن الله جميل يحب الجمال) رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه، حديث رقم 156 .
وبعد: أقول بارك الله فيكم مثل هذا السؤال لا ينبغي التردد فيه، لأنه يعالج قضية ذات عدة جوانب مفيدة، الجانب التربوي الجانب الأخلاقي الجانب الصحي والطبي والجانب البيئي ، الجانب الاجتماعي والجانب النفسي، وكذلك جانب العلاقات العامة، ولذا أقول لا بد للإنسان أن يستر فضلاته عن أسماع وأنظار الناس ما استطاع، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بتغييب النخامة ، ومعنى تغييبها أي سترها، فعن عامر بن سعد ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص وهو أحد المبشرين بالجنة رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إذا تنخم أحدكم في المسجد ، فليغيب نخامته ، أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه) رواه الإمام أحمد في المسند حديث:1501 ، وابن خزيمة في صحيحه- حديث:1240 والبيهقي في شعب الإيمان حديث:10699 وهو حديث صحيح والقصة فيه طويلة وأن النبي صلى الله عليه وسلم عزل ذلك الإمام الذي التصقت نخامته في جدار وقبلة المسجد.
وقوله ( في المسجد) ليس دليلاً على خصوصية النهي به، لأن من ادعى التخصيص فعيله التنصيص، والأحكام تدور مع علتها، فالعلة اجتماع الناس فكل مكان يجتمع فيه الناس يشمله الأمر وأعظم الأماكن وأشرفها وأزكاها المسجد.
وحين ذكر صلى الله عليه وآله وسلم نعيم الجنة وبهاءها وجمالها قال: ( أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون فيها) رواه البخاري، كتاب بد الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، فتح الباري: (6/317)، ورواه مسلم في كتاب الجنة، باب أول زمرة تدخل الجنة، (4/2178)، حديث رقم : 2834 عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه الإمام مسلم في صحيحه أيضاً عن جابر رضي الله عنه حديث رقم (4/2180)
فيستفاد من هذين الحديثين الصحيحين عدة فوائد، منها: أنه يجب تغييب النخامة وكذا المخاط وما في معناه عن أنظار الناس، ولا ينبغي الامتخاط والبصاق والتفال والتنخم أمام الناس، فقد ذكر ذلك مع ذكر البول والغائط، ومعلوم أن الناس تعارفوا على الاستتار في كل ذلك، فذكر في نفس السياق البصاق والمخاط، والبول والغائط ، وإن كان بعضها أشد من بعض، فعلى المسلم أن يستتر قدر الإمكان في تنخمه وامتخاطه، ويقدر شعور الناس، ومحبتهم لحسن المكان وجماله، وعلاقتهم العامة بالعاملين والزائرين، وإذا اضطر الإنسان إلى ذلك ضرورة ملجئة فليتخذ ما يسمى بالمنديل ويغطي جانباً من وجهه ويخفظ صوته ما استطاع.
وكذلك عموم الفضلات، ينبغي للمسلم أن يكضمها ويسترها عن أسماع الآخرين وأنظارهم ما استطاع، فقد ورد عن ابن عمر ، رضي الله عنهما قال : تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ” كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة ” رواه الترمذي في الجامع حديث:2461 وابن ماجه في السنن حديث:3348 وفي لفظ ( اكفف عنا جشاءك) وفي رواية ( احبس عنا جشاءك) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وبالله التوفيق.