رجل قال إنه طلق زوجته بسره دون إخبارها وظل يجامعها فترة ثم طلقها

السلام عليكم ٠٠ يسأل أحد الإخوة أنه طلق زوجته في سره بدون أن تشعر هي ثم مكثت عنده فترة، أكثر من شهر وكان يجامعها، ثم قال لها بعد ذلك: اذهبي بيت أهلك فقد طلقتك، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب

إذا حَدَّثَ بذلك نفسه دون أن ينطق بلسانه ولا كتب ببنانه ولا أشار بتبيانه فهذا لا يقع طلاقاً إلا حين يتلفظ به أو يكتبه أو يكتب له ويقره لفظاً أو كتابة أو إشارة صريحة، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ”. متفق عليه.

أما إذا كان تلفظ بلسانه أو كتب ببنانه أو أشار ببيانه لطلاق زوجته أو أقره وهو راشد وكان ذلك هو الطلاق الأول أو الثاني فإن جماعه لها يعتبر مراجعة، فإن طلقها بعد مراجعته لها من الطلاق الثاني صار طلاقه حينئذ هو الثالث.

علما أنه إذا طلقها الطلاق الثالث بلفظ أو كتابة أو بيان بإشارة تفيد الطلاق الشرعي وهو راشد مدرك وأخفى عنها ذلك وجامعها فإنه يكون متلاعباً بشرع الله، وقد يستر نفسه ويتوب وقد يرفع أمره للقضاء الشرعي وتجتمع الأدلة ضده ويخلص القضاء الشرعي إلى اعتباره وقع في الزنا وهو محصن، أو يعتبره القضاء وطء شبهة إن كان جاهلاً، وفي كل الأحوال يحل للقضاء الشرعي إن وصل إليه عقوبته وتعزيره بما يراه الوالي مناسباً، مع التفريق بينهما، ولا تحل له بعد الطلاق الشرعي الثالث حتى تنكح زوجاً غيره، لقول الله تعالى: ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان…إلى قوله تعالى: فإن طلقها – أي الثالثة- فلا تجل له حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها – أي الزوج الثاني- فلا جناح عليهما – أي هي مع زوجها السابق- أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله).

علماً أن كافة الفقهاء يشترطون تحقق دخول الزواج الثاني بها لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: (جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ . فَقَالَ : ( أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ) متفق عليه، وفي رواية لمسلم عنها رضي الله عنها قَالَتْ : (طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ( لَا حَتَّى يَذُوقَ الْآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ ).

كذلك يحرم التحليل بأن يتزوجها الثاني بتواطؤ معها أ ومع زوجها الأول بقصد أن تحل للأول، لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) رواه أبو داوود والحاكم وغيرهما.

( عيسى يحيى معافا )
موقع لمن اهتدى