هل الصواب أن نقول: قرأ القرآن عنده أو قرأ القرآن عليه؟
السؤال: هل نقول: قرأ القرآن عنده أو عليه؟ وما السبب؟ أو هل يجوز الوجهان؟
الجواب
هذا السؤال فيه عموم ولا يفيد النص على معنى خاص، ولذلك يكون الجواب بالعموم فأقول: يجوز الوجهان لمعنى التلقي، ويتميز أيضاً كل منهما بمعان خاصة منها أن سياق عنده وإن كان يفيد التلقي فهو كذلك يقتضي مجرد الظرفية ولو كان ممن هو دونه أو من هو مساو له أو أكبر منه، وإن كانت توحي بالتواضع في معناها المستفاد من السياق الدال على ذلك، فهي أيضاً تنص على محض الظرفية في عدة سياقات مثل قرأ زيد القرآن عند الجبل أو قرأ القرآن عند باب داره.
كذلك سياق التعدية بحرف على وإن كان سياقاً يفيد التلقي أيضاً بأن يقرأ الطالب والشيخ يستمع كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ علي القرآن ، قال أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال إني أحب أن أسمعه من غيري…) الحديث رواه البخاري ومسلم، فهي تفيد كذلك العكس بأن يقرأ الشيخ ويستمع الطالب، فنقول: قرأ الشيخ على الطالب، تلقيناً له وتعليماً له، وقرأ المدرس القرآن على طلابه، وكذلك يفيد معنى الرقية إن اقتضى ذلك السياق، مثل: قرأت عليه القرآن ليشفى، وتفيد معنى الظرفية أيضاً في سياق متمحض نحو قرأ زيد القرآن على الدابة ، أي وهو راكب على الدابة، وقرأ القرآن على سطح داره ، أي فوقه..
علماً أن هاء الضمير في عنده وعليه يعود لكل ما يصلح عود الضمير إليه مما تم ذكره قبله وارتبط به سواء كان إنساناً أو غير إنسان، ولا يفيد التخصيص بإنسان إلا بتصريح سابق يذكر فيه الإنسان كالطالب أو الشيخ..
أما قول السائل: وما السبب؟ وهل يجوز الوجهان؟ فإن كان يريد النص على التخصيص بتلقي الطالب القرآن من شيخه وإن كان يجوز الوجهان إلا أن قولنا: قرأ عنده القرآن جملة تفيد معنى يوحي بتواضع الطالب عند شيخه وإجلاله له..