امرأة توفي عنها زوجها، ما هي الأعمال المطلوبة منها؟

السؤال: امرأة توفي عنها زوجها، ما هي الأعمال المطلوبة منها؟

الجواب

الذي يتضح من السؤال أن المراد الاستفسار عن العدة الشرعية فأقول: عليها العدة التي أمر الله أن تعتد بها المرأة المتوفى عنها زوجها المسلم، فإن مات عنها وهي حامل فعدتها تنتهي بوضع حملها لقول الله تعالى ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن).

أما إذا كانت غير حامل فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وعن أم المؤمنين أم حبيبة، رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاث، إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشراً” متفق عليه.

الحكمة في هذه المدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام لأمور وهي التعبد لله تعالى بأداء أمره ووفاء من المرأة بحق الزوج بالحزن عليه ولتحقق براءة الرحم من الحمل في حق الزوجة التي دخل بها زوجها ومات عنها.

أما التي لم يدخل بها فإنها أيضاً تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام والحكمة حينئذ محض التعبد لله بالقيام بأمره ثم الوفاء لزوجها بالحزن عليه.

كما ورد عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أن المرأة الحامل إذا كان بقي من وضعها أقل من أربعة أشهر فإنها تكمل بعد وضع حملها ما تبقى من تمام أربعة أشهر وعشرة أيام أي أنها تعتد بأبعد الأجلين، وخالفهما الصحابة رضي الله عنهم لظاهر الآية ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن).

كما أنه لا يحل لها حال عدتها لوفاة زوجها أن تلبس الزينة من ثياب مزخرفة أو حلي الذهب والفضة ونحوهما وَلَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا لما فيه من الزينة، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا للزينة ولا حناء ولا كتم ولا سدر لزينة ولا المعصفر وهو نوع من الطيب وكذلك أنواع الصابون المعطرة، ويستثنى من ذلك ما كان للضرورة كالعلاج والتداوي، فالضرورة تبيح المحظورة وتقدر بقدرها.

كما أنه لا يحل لها أن تخرج من بيت زوجها فإذا اضطرت للخروج للمعيشة كالبيع والشراء الضروري فليكن في النهار وعليها أن تعود للمبيت في البيت الذي تركها فيه زوجها ولا تخرج منه مدة العدة إلا للضرورة الشرعية.

من أدلة ملازمة البيت للمرأة المتوفى عنها زوجها الحديث الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفريعة ابنة مالك بن سنان الخدري، أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم لما توفي عنها زوجها: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) وهو في موطأ مالك وسنن أبي داوود وغيرهما بسند صحيح.

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى