ما نصيحتكم لمن يجتمعون في مجلس على الكذب لإضحاك الآخرين ونحو ذلك؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا شيخ عيسى حفظك الله سائل يقول : نحن مجموعة يمنيون مغتربون في السعودية ونشتغل طول النهار ثم نرجع إلى سكننا ونجتمع نتضاحك ويسلي بعضنا بعضا لننسى وجع الغربة .ولكني أخاف من الإثم لأن المجلس يسمى مجلس التكاذب بعد العشاء فيأخذ الحديث في مجلسنا كبيران في الجثة والسن صغيران في العقل فيتنافسان في الكذب أيهما يغلب الآخر فيكذب أحدهما كذبة تقشعر منها الأبدان ثم يطبع عليها بأيمان مغلظة ليثبت للحاضرين أنه أكذب من صاحبه. فيأتي الآخر ويكون قد فكر طول يومه في كذبات ليغلب بها صاحبه فيكذب كذبة أكبر من كذبة صاحبه ويطرح عليها أيمانا فاجرة أشد من أيمان صاحبه ليثبت أنه أكذب يضحك الحاضرون ويقولون والله فلان اليوم زاد على فلان . وهكذا ليالي غربتنا في الغالب. فما حكم الشرع في ذلك ومانصيحتكم للكذابين؟

الجواب

بهذه المعطيات السيئة ندرك أن مجلسهم هذا قد استحوذ عليه الشيطان وإذا استحوذ الشيطان على مجلس قوم أنساهم ذكر الله

اجتمع عليهم في المجلس عدد من السيئات منها:
– الأول: الكذب، والله يقول في آية المباهلة: ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين) صرف الوقت

– الثاني: ارتكاب جريمة خصال من خصال المنافقين وفي الحديث ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اتمن خان وإذا حدث كذب وإا وعد أخلف وإذا خاصم فجر) وفي لفظ ( إذا عاهد غدر) متفق عليه.

الثالث: إرادة إضحاك الحضور بالكذب وفي الحديث عن بهزُ بنُ حكيمٍ قال حَدَّثَني أبي عن جدِّي قال : سمعتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وسَلَّم يقول : (ويلٌ للذي يحدِّثُ بالحديثِ ليُضحكَ بهِ القومَ فيكذِبُ ويلٌ لهُ ويلٌ لهُ ).
وفي البابِ عن أبي هُرَيرَةَ وهو حديثٌ حسنٌ .
رواه الترمذي (2417) وأبو داود (4990) .

الرابع: تضييع الوقت والوقت أثمن وأعلى وأغلى ما يملكه الإنسان وفي الحديث عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه) وهو حديث حسن صحيح

الخامس : كل واحد من هؤلاء الذين يكذبون جعل من نفسه قدوة سيئة لمن يصحبه وبذلك يكون سن سنة سيئة ودعا لضلالة عياذاً بالله.

السادس: الأيمان المغلظة والفاجرة قال الله تعالى: ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) وقد ذهب الإمام الشافعي وطائفة من الفقهاء إلى القول بوجوب الكفارة في اليمين الكاذبة مع وجوب التوبة، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب فيها التوبة.

ننصح هؤلاء بالتوبة النصوح والاستغفار وكثرة الذكر لله تعالى وعليهم بصحبة من يفيدهم للعودة إلى إحياء حسن أخلاقهم وجميل سلوكهم وأعظم شيء يفيدهم أن يكون في جدولهم حين يجتمعون حلقة قرآن بحضور أحسنهم قراءة ليستفيدوا من قراءة القرآن في أنفسهم وإيمانهم

باستطاعتهم أن يستعملوا الترويح على أنفسهم بالمباح المتاح مثل الرياضة أو صنع مسابقات علمية أو مسابقات ثقافية والله الهادي إلى سواء السبيل.

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى