السؤال هو : مع انتشار الوباء أو الطاعون أو الأوجاع والأمراض الفتاكة، هل يجوز شرعًا أن نسمي تلك الأوبئة جنوداً من جنود الله؟ أفتونا جزاكم الله خيراً
الجواب
الوباء أو الطاعون وما شابه ذلك من الأوجاع هي خلق من مخلوقات الله تبارك وتعالى، والمخلوقات يطلق عليها هذا الإطلاق وهو الجند أو الأجناد أو الأجندة عند أن يسلطها الله على مخلوقات أخرى لحكمة هو يعلمها وقد يأذن لبعض مخلوقاته بعلم ذلك قال تعالى: ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ).
ذلك لأن معنى الجندي في اللغة المسلط من جهة من أرسله ولهذا يوجد للمخلوقات جنود لبعضها البعض فيقال جنود إبليس وهم الذين يسلطهم الشيطان لمساعي الإفساد بين الناس وكذلك جنود فرعون وهم الذين استعملهم فرعون لإذلال قومه ليحكمهم وكذلك جنود الوالي وهم حراس سلطانه وما إلى ذلك
بناء على هذا التفصيل فالوباء حين يسلط لإذلال أعداء الله بهزيمتهم والتنكيل بهم وإضعاف قواهم وزلزلة أموالهم وزعزعة استقرارهم نسميه جنداً من جند الله وحين يسلطه الله على العصاة والغافلين من المسلمين والمسلمات ليعودوا إلى الله ويتوبوا من ذنوبهم ويغيروا من غفلتهم نسميه جنداً من جند الله
أما حين يقع بالمؤمنين الصالحين الصادقين فيصبرون ويحتسبون ويمرحون به أو يرزقون الشهادة فيسمى ابتلاءً لرفع درجاتهم وتطهيرهم من الخطايا
إن مفهوم المعنى في كلمة الجندي به نعرف متى نطلق هذا الاسم على المخلوق فقد اتفقت النصوص على تسمية الملائكة بالجنود كما قال الله تعالى ( ولله جنود السموات والأرض ) وقال ( وأنزل جنوداً لم تروها ) ومن الملائكة ملك الموت وهو يقبض أرواح الكافرين وأرواح المؤمنين صغاراً وكباراً ذكوراً وإناثاً بل وأرواح الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام