هل يجوز للرجل الصلاة المفروضة في بيته خوفاً من الوباء ؟

 السلام عليكم
ما حكم صلاة الرجل في بيته إذا خاف على نفسه من الأمراض المعدية والخطيرة مثل فايروس كارونا؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب

الخوف المحقق ومنه الخوف من انتشار الوباء كفيروس كورونا بأن تحقق خوف المسلم أن يصاب بالمرض لسماعه عن انتشاره أو بلغه تحذير الأطباء الثقات والجهات المسؤولة بتحذيرهم من وجود وباء منتشر أو كان هو مصاباً بالوباء عياذاً بالله وتحقق خوفه من أن يصيب إنساناً إن صلى جماعة أو غلب على ظنه ذلك الخوف فإنه يصير من أهل الأعذار الذين يرخص لهم أن يصلوا في بيوتهم، وفي حالات يجب أن يصلي في بيته ويحرم عليه حظور الجماعة إن تحقق خوف الضرر بوجوده.

قال الإمام الحجاوي رحمه الله في سياق الأعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة: ” أو خائف على حريمه أو نفسه من ضرر أو سلطان ظالم أو سبع أو لص. انتهى.

كذلك قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله في “المغني” (1/366) : ” وَيُعْذَرُ فِي ترك الجماعة والجمعة الْخَائِفُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ( الْعُذْرُ : خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ) انتهى.

يستدل لذلك أيضاً بأدلة منها:
قال تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في شأن امتناع عمر رضي الله عنه من دخول أرض بها طاعون قال ابن عباس رضي الله عنهما: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: (إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ، فلاَ تَقْدمُوا عَلَيْهِ، وإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَحَمِدَ اللَّه تَعَالى عُمَرُ رضي الله عنه وَانْصَرَفَ) متفقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضيالله عنهما عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إذَا سمِعْتُمْ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ فِيهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا) متفقٌ عليهِ.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ ) رواه البخاري، ولقوله صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) رواه التمذي وغيره.

كذلك الحديث الذي أخرجه أبو نعيم في الطب في حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: “اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد”، وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوكل عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: “لا عدوى، وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد”، وأخرج معناه مسلم في الصحيح في آخر أبواب الطب من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: “إنا قد بايعناك فارجع”.

أما حديث ( لا عدوى ولا طيرة ) وحديث ( فمن أصاب الأول؟!) فالمعنى لا يجوز للمسلم والمسلمة اعتقاد حصول الضر أو النفع من غير إذن من الله تعالى: قال الله تعالى : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) وقال تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر) ولا يمنع ذلك من اتخاذ الأسباب المتاحة والمباحة والشأن في كل ذلك كالسعي في الأخذ بأسباب الحياة مع الإيمان بأن الموت والحياة خلقهما الله كما قال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )* فالإيمان بالقدر من أركان الإيمان وصحة العقيدة والأخذ بالأسباب من ثوابت وقيم الشريعة

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى