تفسير آية من القرآن الكريم

السؤال إلى عيسى
لدينا سؤال وهو : ما المراد بالحين من الدهر فيما أشارت إليه الآية وهو قوله تعالى: ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً)؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب

هذا السؤال يتطلب بحثاً عميقاً يصلح لأن يكون بحث دكتوراه أو بحث ما جستير ولكن باختصار أقول: تتحدث الآية عن هذا النوع من الخلق وهو الإنسان منذ آدم عليه السلام إلى آخر مخلوق من البشر عليه تقوم الساعة ومعنى الآية المذكورة أنه ما من إنسان إلا وقد أتى عليه حين من الدهر قبل أن ينفخ فيه الروح ويختلف ذلك الحين من شخص لآخر نظراً لاختلاف وقت خلقه ونفخ الروح فيه وأولهم أبوهم آدم عليه السلام حين كان في مادة التراب ثم الطين ثم الصلصال ثم التكوين ثم نفخ الروح فيه فقام بشراً سوياً ويليه خلق حواء عليها السلام حين كانت في مادة جزء من ضلع آدم خلقها منه وقدر الله أن يكون آدم وحواء زوجين وبث منهما رجالاً  كثيراً ونساءً

قال ابن الرومي:

يا أيها الهارب من دهره
أدركك الدهر على خيله

ذلك الحين المذكور في الآية لكل الإنسان مقدر ثم إنه أي ذاك الإنسان لم يكن نسبة لحينه شيئاً مذكوراً شخصاً له ظل يمارس حياته في بطن أمه ثم حياته الدنيوية وما بعدها كما قال تعالى: ( قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا  )

كما تتضمن الآية الإشارة إلى قدرة الله في خلق الإنسان وتكوينه ودعوته لأن يكون عبداً لله ومؤمناً بأنه سيرجع إلى الله لأن الذي خلقه عز وجل هو على كل شيء قدير

علماً أن تأريخ خلق جنس الإنسان يعود لنفس الأسبوع الذي تم فيه خلق السموات والأرض كما قال تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض …) الآية وكان يوم الجمعة هو اليوم الذي خلق الله فيه آدم عليه السلام كما أخبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى