ما حكم الاقتداء بالمسبوق في صلاة الجماعة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخ سؤال رجل مسبوق في الصلاة دخل مع الجماعة فلما سلم الإمام قام يكمل ما فاته فجاء رجل متأخر وأشعره أنه مؤتم به فصار المسبوق إماماً ما حكم ذلك في المذاهب مع الدليل؟ بمعنى ما حكم إمامة المسبوق؟جزاك الله خيراً

الجواب

اختلف الفقهاء في حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق على أقوال أربعة وهي كما يلي:

القول الأول : قاله أبو حنيفة

ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى القول بأن الاقتداء بالمسبوق لا يصح لأنه مؤتم والمؤتم لا يكون إماماً إلا بأن يستخلفه إمامه  فقط وما عدا ذلك فلا يصح واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ…) رواه البخاري ومسلم عن أبي هُريرة رضي الله عنه

القول الثاني قاله الإمام مالك

ذهب الإمام مالك إلى القول بالتفصيل وهو إن أدرك المسبوق من الجماعة الأولى الإمام قبل أن يرفع رأسه من ركوع الركعة الأخيرة فلا يصح الاقتداء بهذا المسبوق لأنه تعين كونه مؤتماً فلا يصح أن يصير إماماً إلا بالاستخلاف لكن لو دخل في الجماعة الأولى بعد رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الأخيرة جاز الاقتداء بهذا المسبوق لأنه في حكم المنفرد لعدم إدراكه الجماعة والمنفرد يصح أن يصير إماماً واستدل بنا استدل به أبو حنيفة وقالا إن الحديث يفيد بقاء المؤتم مؤتماً حتى يسلم من صلاته

القول الثالث قاله الامام الشافعي

ذهب الإمام الشافعي إلى القول بأنه يصح الاقتداء بالمسبوق في أي صلاة كانت جمعة أو جماعة وفي أي موضع أدرك المسبوق الجماعة الأولى صح الاقتداء به وقال إن الحديث يفيد بقاء المؤتم مؤتماً حتى يسلم إمامه فإذا قام يكمل صلاته صار في حكم المفرد فيصح الاقتداء به

القول الرابع قاله الإمام أحمد بن حَنْبَل

ذهب ابن حَنْبَل إلى القول بالتفصيل وهو إن كانت صلاة جمعة فلا يصح الاقتداء بالمسبوق لأن من جاء بعد المسبوق لم يدرك صلاة الجمعة وإن كانت صلاة جماعة في غير جمعة فإنه يصح الاقتداء بالمسبوق واستدل بما استدل به شيخه الشافعي وخالفه في الجمعة لأنه يثبت إدراكها لمن أدرك إماماً يصح أن يكون إمام صلاة الجمعة لا غيره من المسبوقين

يلاحظ أن قول الإمام أحمد بن حَنْبَل هو الذي عليه عمل كل أو جل المصلين جمعاً بين أقوال الفقهاء

(عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى