السؤال: عندنا في قريتنا عندما يحصل خلاف بين شخصين أو قبيلتين أو نزاع أو سرقة يقومون بتحكيم أشخاص للصلح بينهم، فيحصل منهم أن يرضوا أحدهم بتقديم إحدى والذبائح من الأبقار أو الأغنام أو غير ذلك من الذبائح تسمى (الهجر ) بفتح الجيم المعجمة التحتية الموحدة، فهل هذا يعد شركاً أم لا ؟
أفتونا مأجورين
الجواب
يختلف الحكم الشرعي فيما يسمى بالهجر وهو الذبح للثور أو الماعز أو أي بهيمة لأجل الصلح بين خصومة رجلين أو قبيلتين، واشتهر هذا العمل في بلاد اليمن كثيراً وأصبح سبباً للتوقف عن سفك دماء والتوقف عن إزهاق أرواح بريئة.
من هنا يجب أن نعرف ما هو القصد والمراد والنوايا المكنونة في هذا الفعل، وعند النظر والتتبع يفترض أربعة أمور وهي كالتالي:
الأول : أن يقصد بذبح الثور أو نحر البعير التقرب إلى الله وحده، ولمجرد الفرح بالصلح وحقن الدماء وإكرام الضيوف المتواجدين، وليس له صلة بسن تعبد، فهذا جائز والذبيحة يحل أكلها، وإن أصبح هو الوسيلة الوحيدة للصلح وحقن الدماء أصبح ذلك مهماً بحسب أهمية ذلك الصلح.
الثاني : أن يقصد به التقرب والتزلف النوعي للمذبوح لديه من شخص أو قبيلة إرضاء وتقرباً بقصد الموافقة على الصلح لكن لا بقصد بذلك العبادة والتعظيم لغير الله فهذا التزلف حرام، وتحرم به الذبيحة، ولكنه لا يكون شركاً لأنه لم يقع على وجه العبادة.
الثالث : أن يقصد به سن وتشريع فعل على أنه مسنون للصلح فهذا حكمه أنه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، فهو من البدع المحرمة والذبيحة شبهة.
الرابع : أن يقصد به التعظيم والعبادة للمذبوح له وهذا شرك، يحرم فعله ويحرم أكل الذبيحة لأنها أهلت لغير الله، قال الله تعالى : ( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ )