يا شيخ عيسى بارك الله فيك ونفع بعلمك الإسلام والمسلمين
سائل يقول: ما هو الأولى والأعظم في الأجر أن يترك الرجل ماله ليرثه أبناؤه أو ينشئ بأمواله بناء مساجد وحفر آبار للقرى النائية والضعفاء ويكسب بذلك صدقة جارية؟
الجواب
إذا كان هذا المسلم لديه مال ويعول ورثة وكان في مرضه المخوف وكتب وصية فله أن يوصي بالثلث فما دون لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الوصية ( الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) فيوصي بالثلث للصدقة الجارية
أما إن كان في صحته فلا يدري أيموت قبل أولاده أو بعدهم وكان من الميسورين وثقته بالله عظيمه ثم لديه أسباب للسعي في طلب الرزق فيستحب له أن يتصدق ولو بكل ماله كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأقره النبي صلى الله عليه وسلم
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل في التوبة قال قلت: ” يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ [أي أخرج وأقتطع] مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ – صلى الله عليه وسلم -: أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ” متفق عليه
( عيسى يحيى معافا )
السلام عليكم ورحمه الله
أنا آسف لكثرة الأسئلة ولكن يسرتم لنا الشيء نسأل الله أن ييسر أموركم بتوفيق للهدى في الدنيا والآخرة
السؤال: هل يأثم المرء إذا اتكل على المنظمات والجمعيات الخيرية وعطايا الناس؟ مثلاً الناس يعطونه من غير سؤال والمنظمات بالتسجيل يعني ما هو الأفضل العمل أو الاتكال على عطايا الناس له؟
الجواب
يختلف الحكم في حال من كان عاجزاً ليس لديه سبب للسعي في طلب الرزق الحلال وبين ذي المرة المكتسب
الإسلام يوصي بالعمل والبحث عن الرزق بالتوكل على الله تعالى وقد قال تبارك وتعالى: ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) وقال تعالى:( فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
الإسلام يذم الاتكال على الناس وسؤالهم العطاء وفِي الحديث ( إن أفضل ما أكل الرجل من عمل يده )
وفِي المثل المشهور ( من كان طعامه من غير فأسه كان كلامه من غير رأسه ) أي أنه يصير في كلامه وفكره وتوجهه حسب توجه وطبع المخلوق الذي يعطيه عياذاً بالله
لقد ورد في النصوص أن الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وتسليماته كانوا يعملون بأنفسهم في طلب الرزق فمنهم من كان فلاحاً ومنهم من كان خياطاً ومنهم من كان حداداً يصنع الدروع وغيرها من الحديد ويبيع ومنهم من كان نجاراً ومنهم من كان خطاطاً ومنهم من يتجر في السوق بالوزن والبيع والشراء ومنهم من عمل حافظاً وأميناً على مخازن الأطعمة ومنهم من عمل أجيراً
وورد في الحديث (ما من نبي من الأنبياء إلا ورعى الغنم ) وخاتمهم نبينا صلى الله عليه وسلم رعى الغنم على قراريط لأهل مكة وعمل في التجارة مع خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ومع ميسرة وخرج للسوق وباع واشترى
أما إذا كان العطاء بغير تشوف وبغير سؤال وبغير إشراف نفس فقد ورد في الحديث الشريف ( إذا جاءك معروف من أخيك بغير سؤال فخذه ) هذا حين يكون بغير سؤال وبغير اتباع النفس وتشوفها والظن بها أن فلاناً سيعطيك فالتشوف وإشراف النفس وتطلعها لما في أيدي الناس سبب للفقر والهلع والهرع
عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لأن يأخذ أحدكم أحبله فيحتطب حزمة من الحطب ويضعها على طهره ويأتي السوق ويبيع خير له من أن يسال الناس أعطوه أو منعوه ) متفق عليه
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ) رواه الترمذي وغيره بسند صحيح
( عيسى يحيى معافا)
هل على المطلقة من غير الدخول بها عدة أم لا؟ وما أحكامها؟
الدخول لم يحصل لكن كانت هناك خلوة كأن يجلس معها في الغرفة فقط أو يزورها كما في عقد القران
الجواب
إن كان زواجه بها زواجاً صحيحاً وحصل الطلاق من الزوج باختياره دون وجود أي سبب يعيق تمتعه بها بالحلال وقد سمى لها المهر فالمهر لها
إن كان الطلاق بسبب شرعي كعيب فيها فليس لها المهر ولكن لها متعة وهي جزء من المال يجود به الرجل تسلية لها
إن كانت هي خلعته باختيارها فليس لها المهر
المرأة المطلقة قبل الدخول بها ليس عليها عدة بمعنى أنها لا تعتد بثلاثة قروء ولا بثلاثة أشهر والدليل قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا )
أما إن كانت حصلت خلوة بأن قام الزوج وأغلق الباب وكشف الحجاب فقد ثبتت الدخلة فقهياً وقضائياً ويكون لها المهر إن حصل الطلاق منه وعليها العدة فإن لم يغلق الباب ولم يكشف عنها الحجاب وبقي الباب مفتوحاً وصار مجلسهما مكاناً لاطلاع الآخرين عليهما وطلقها فليس له عليها عدة
في جميع الأحوال حين يصح منه طلاقها قبل الدخول بها وتصير ليس عليها عدة فلها الرضا بالخطاب بعد ثبوت الطلاق ويصير هذا الرجل أحد الخطاب إن أحب الرجوع إليها ولها الخيار أن ترضى به أو بغيره
( عيسى يحيى معافا )