خطبة مكتوبة عن الكلمة الطيبة

الحمد لله …..

أيها المسلمون، إنه ما من إنسان عاقل إلا ويبحث عن الربح ويحذر كل الحذر من الخسارة، لأن الربح ينفع والخسارة تضر، وهذا على مستوى الأفراد والأسر وعلى مستوى الشركات والمؤسسات والدول.

إذا تقرر ذلك في أذهاننا فلنعلم أيها المسلمون أن الكلمة الطيبة ربح من كل الجوانب والكلمة الخبيثة خسارة من كل الجوانب، وقد بين الله ذلك في كتابه الكريم وبين ذلك الرسول في سنته صلى الله عليم وسلم.

قال الله تعالى: ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار).

علينا أن نتأمل ونتدبر في القرآن فقد أنزل الله القرآن لنتدبر آياته في المنطوق والمفهوم وفي المقصود والمدلول، ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ( أفلم يدبروا القول) إن من صفات المؤمنين أنهم إذا ذكروا بآيات الله يصغون لها أسماعهم ويعونها بقلوبهم ويترجمونها في أخلاقهم ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً).

وفي ضرب المثل بالكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة في الآيات المذكورة حين نتأملها ندرك أن الكلمة الطيبة تأتي بأرباح عظيمة، وأن الكلمة الخبيثة تحمل خسارة جسيمة، فالله بين أن الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين، فأصلها ثابت جذعها متأصل لأنها موافقة للشرع المطهر، فهي الصدق وهي الاستغفار وهي الدعاء الصالح وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هي الوعظ والنصح والتوجيه هي البر والإحسان، وفرعها في السماء هذا تشريف للكلمة الطيبة ورفعة وعلو مكانة ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ثمراتها يانعة وفواكهها نافعة، إن الكلمة الطيبة كلمة تصغو لها الأسماع وتستلذها الطباع، وتنشرح لها الصدور وتزكو بها الأنفس وتنتشر بها المنافع وتتأصل بها الأخوة، وتفشو بها السعادة، كالشجرة الطيبة التي ينتفع بأصلها الثابت فيوصل به البناء، وينتفع بظلها الوارف وأغصانها الممتعة وثمراتها النافعة، فكذلك الكلمة الطيبة تنفع صاحبها في حياته وبعد موته يذكر بها، فنفعها مستمر في كل حين.

اللهم اغفر لنا …

الخطبة الثانية.

بينما الكلمة الخبيثة تستنكرها الطباع السليمة وتنفر منها الأنفس المطمئنة، وتمجها وتستقبحها الفطرة المستقيمة، وهي كلمة تضر قائلها وغيره بل تلحق بضررها قائلها بعد موته، فهي الكذب والغيبة والنميمة والزور والبهتان والقذف والشماتة.

هذا وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري ومسلم أنه قال: ( إخبروني عن شجرة مثلها كالمؤمن كلها منافع) وإنما قال كلها منافع ليبين لنا عليه الصلاة والسلام أن المؤمن كله منافع كل أقواله منافع كل أفعاله منافع كل أخلاقه منافع، وهذا أيضا ضرب مثل من النبي عليه الصلاة والسلام وأسلوب تربوي ومنهج تعليمي، ورسالة واضحة لتوصيل المعلومة وتوضيح فقهها، فالمؤمن دائماً كلامه نافع ويحصل المؤمن على الأجر والحسنات، والكلمة الطيبة صدقة.

فإذا كان أحد الشعراء قال: احفظ لسانك أيها الإنسان** لا يلدغنك إنه ثعبان ** كم في المقابر من قتيل لسانه ** كانت تهاب لقاءه الشجعان.

فإني أقول: أطلق لسانك أيها الإنسان** ذكر دعاء كله إيمان** كم في الدقائق والثواني فرصة** ضاعت بلهو صاغه الشيطان.

اللهم أصلحنا وأصلح بنا…..