السؤال:
أخي في الله، أنا ما عدت أطيق أمي، صارت تتدخل في كل شيء حتى في نومي، وتغضب علي لأتفه الأسباب، كأن بيني وبينها كرهاً، أحس أنها لو ماتت ما أحزن عليها! بيني وبينها حاجز لم أر منها الحنان في يوم ما.
أراها مثل الغريبة، أخجل، لا أستطيع أن أحضنها، وكأنها ليست أمي!
أنا أخاف من الله، أخاف من دخول النار وتكون هي السبب، إنها تجبرني على الذي أعمله، تجبرني على رفع صوتي، ورفع الصوت هذا تعودنا عليه، وكل الذين في البيت يرفعون أصواتهم، لكن ما في فائدة، حاولت بأكثر من طريقة لأتقرب لها وما ينفع معها شيء.
أساعدها في المنزل، وإن وجدت خطأً صغيراً وقفت عليه، وتركت باقي الأمور الحسنة التي فعلتها! لا تعرف الشكر، ما تشكرنا على شيء.
صرت أتمنى لو أنها تذهب لبيت أهلها، أقسم بالله إن البيت يحلو بدونها، وتسوده الطمأنينة.
مشكور لو تدلنا على حل.
__________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا السؤال يبدو غريباً جداً إذ أننا تعودنا على أن البنت لا تجد في الدنيا ألصق لها من أمها، ولا تجد صندوقاً لأسرارها ولا مخزنا للبوح بهمومها إلا الأم.
هذه الحالة نادرة ولكل شيء ولكل قضية حالة استثناء، ومهما يكن من شيء فأنا أرى أن الحل الوحيد والمخرج الفريد مما تعانينه من الأم هو الصبر على تصرفاتها وحسن التعامل معها، ومواجهة إساءتها بالإحسان ومواجهة جهلها بالعلم ومواجهة طيشها بالحلم، ومواجهة غضبها بالصبر والتأني.
ورد في الحديث الصحيح أن أحد الصحابة قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن لي قرابة أصلهم ويقطعون وأعلم ويجهلون وأحلم ويسفهون وأعطي ويمنعون، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن كان كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك) رواه مسلم وغيره.
معنى الحديث أنك ستبقى الشخص المطمئن الشخص المؤدي دوره الشخص المنتصر الشخص الذي ييسر الله أموره، وتبقى صفاتك الجميلة مع صفاتهم الذميمة نائلا السبق والمبادرة إلى الأجر والحسنات.
بناء على هذا فأنا أنصحك اختي الكريمة أن تحسني في صبرك وحلمك وعلمك وأخلاقك مع نوع من التوجيه والترشيد الذي تملؤه صفات الحب والأدب، لأنه لا يوجد حل أحسن من هذا الذي أقوله لك، ولا شك أنك بحسن التعامل معها سيهيئ الله لك في مستقبلك ذرية طيبة يحسنون التعامل معك.
وبالله التوفيق.