أصلي ولا أجد لذة العبادة، ما النصيحة؟

السؤال: أنا فتاة بعمر 18 سنة، دائما أنوي التوبة، لكن لما أبدأ أعمل الطاعات يعني مثل لما أريد أن أصلي الصلاة في وقتها ما أجد لذة في العبادة! صرت أصلي فقط ليرتاح ضميري، فماذا أعمل لأجل أن أحب العمل الصالح الذي أنا أقوم به؟ وأيضا أنا لا أجد من يعينني على ذلك، لأنه أصبح ذكر الله قليلاً، وأصبح حديث النساء وللأسف في الجوانب السلبيية والغيبة والحرام ….الخ.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الأطهار  ورضي الله عن الصحابة الأبرار.
أما بعد:  فلا شك أن التوبة وتعاهدها منهج لا يتبعه إلا المؤمن والمؤمنة ، والله جل في علاه  قد بشر التائبين بالمغفرة الماحية للذنوب فقال: ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) ونلاحظ أن هذه الآية اشتملت على شروط التوبة النصوح ( لمن تاب) ( وآمن ) ( وعمل صالحاً) ( ثم اهتدى ) فهنيئاً لك -أختنا التائبة – وأبشري بمغفرة من الله وعفو، فالله تبارك وتعالى سمى نفسه الغفار ليغفر وسمى نفسه بالرحمن والرحيم ليرحم وسمى نفسه بالعفو ليعفو وبالتواب ليتوب.
أما شكواك من ضعف وجود اللذة في العبادة كالصلاة، وأنك صرت تصلين لأجل ارتياح الضمير فحسب، فلا شك أن ضعف الشعور باللذة في الطاعة والشعور بغياب الطمأنينة هي واحدة من أهم الحروب التي يخوضها الشيطان ضد الصالحين والصالحات، لأنه لم يجد استطاعة على منعك من الصلاة فاستغل جوانب وسبل خطيرة ما كرة، وقد يجد من بعض ضعفاء النفوس من يقول طالما أني لا أجد لذة الصلاة إذن فلأتركها فيقع في شباك ومصيدة الشيطان صريعاً.
أما المؤمن والمؤمنة فإنهم لا ينهزمون في هذه المعركة الخطيرة بل تبقى عزائمهم عالية في إقامة الصلاة في أوقاتها، ولزوم الطهارة قدر المستطاع والدوام على قراءة القرآن والذكر والاستغفار والدعاء.

أما ما أشرت إليه من الكلمات السيئة في المجالس… فأقول لك : إن من جملة الأسباب التي تجعلك تستلذين بالعبادة أن تحفظي لسانك وسمعك ونفسك من مثل هذه المجالس المشبوهة، واصطفي الصالحات من الصديقات واستعيني بالله في كل أمورك، واعلمي أن الهداية التي تبحثين عنها لا توجد إلا مع مجاهدتك لنفسك في دوام طاعة الله، وتأملي قوله تعالى: ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)، فدلت هذه الآية أن الهداية المنشودة مقترنة مع مجاهدة النفس.
وبالله التوفيق.