أشك في نظرات امرأة بأنها حسدتني

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة -شيخنا الفضيل-أود منك –شيخنا- مساعدتي في أمر، جعله الله في ميزان حسناتك.

أنا فتاة بعمر 23سنة، منذ شهر تقدم شاب لخطبتي، ولكنه ليس مقتدرا مالياً ليعقد القران، ولم يتثبت في عمله الوظيفي، وقررت أن أصبر عليه حتى يتثبت في عمله الوظيفي، ووافقت عليه، إذ أنه صاحب خلق ودين.

والدي كانا موافقين أيضا، وتم الاتفاق على المهر والأمور المادية، وكنت سألت عن أخلاق الشاب قبل الخطبة فهو يكون أخاً لممرضة تعمل في نفس المركز الصحي الذي أتدرب فيه.

سألت إحدى الزميلات معي، فشكرت له ولأسرته ومدحتهم، ولكن يا شيخ قال لي الشاب: إن هذه المرأة قد تقدم لخطبة إحدى بناتها قبل أن يتقدم لي، ولكنها رفضت بسبب عدم تثبيته في عمله الوظيفي، وطول فترة الخطوبة.

كل مرة أراها فيها تحدث مشكلة، أو سوء تفاهم بيني وبين الشاب! أرى بنظراتها شيئاً من الغيرة، ودائما تسألني عن أي تطورات تحصل معي، ولكني متحفظة على الإجابة، وتصرفاتها غريبة معي، ونظراتها.

أخاف يا شيخ أنها قد تكون حسدتنا، لأنها سألتني ماذا حصل معي؟ وقلت لها: ادعي لنا، وبعدها بساعة حدث سوء تفاهم بيني وبين الشاب، وأنه يفكر بالانفصال عني!

يا شيخ طول الأسبوع يكون الجو هادئاً بيننا، وعند رؤيتها لي أو حديثها معي بنفس اللحظة أو بعدها بيوم تحدث مشكلة بيني وبينه! ويقول: إن سبب رغبته أنه لا يجد نفسه مندمجاً معي.

أنا لا أرى أي عائق للانفصال، حيث أنه عندما يأتي لبيتنا لرؤيتي بوجود الأهل تصفو النفوس ويرجع طبيعياً.

لاحظت هذا الأمر خلال هذا الشهر، وبعد الحديث مع المرأة بدأت أشعر أن بطني يؤلمني، وأشعر بكثرة غازات، مع أنني لم أتناول شيئاً يسببها.

كما أشعر بضيقة، وكأن أحدا يمسكني من رقبتي ويخنقني، يا شيخ أرجوك ساعدني، أنا لا أود أن أخسره، لأنه رجل صالح، وأنا قد استخرت، والأمور كانت تمشي بفضل الله بيسر، ولكن كلما قابلت هذه المرأة يحدث خصام بيني وبينه.

جزاك الله كل خير.

_________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الثبات على الإيمان ودوام الأمان.

بخصوص ما ذكرت في الاستشارة- أختنا- بارك الله فيك، لا شك أن الحسد والعين قضايا منتشرة في المجتمع، ولا يجوز القول بأنها غير منتشرة، كما أنه لا يجوز أيضا اليقين في اتهام شخص بأنه هو الحاسد وأنه هو  صاحب العين الحاسدة، بغير دليل ولا برهان، ولكن الذي يجب هو كيف يحصن المسلم والمسلمة أنفسهم من شر كل حاسد وهامة، ومن كل عين لامة.

الذي يجب هو الإيمان بقوة الله، وأنه القادر على صرف البلاء واستجابة الدعاء، فكما أننا نلبس الثياب والمظلة الشمسية للسلامة من حر الشمس، ونلبس اللباس الثقيل للوقاية من بأس البرد، ونركب السفينة المزودة بكل أجهزة السلامة لأجل أن لا نغرق، ونركب السيارة ونحمل عليها متاعنا لأجل أن لا نتعب، ونأكل ونشرب لأجل أن نعيش، ونستنشق الهواء الطلق لأجل أن نحيا، وإذا دخلنا غابة أو سلكنا طريقاً نتوقع فيها الوحوش الضارة نأخذ معنا الأسباب التي ندافع بها، ونحتمي بها، فكذلك علينا أن نأخذ الأسباب التي من شأنها أن تكون وقاية وعلاجاً من شر الأشرار  وحسد الحاسدين، وللسلامة من شر شياطين الإنس والجن.

بناء على ذلك فبدل الوساوس والظنون والأوهام والشكوى والتوقع وما إلى ذلك، علينا أن نلتزم الوسائل والأسباب التي شرعها الله تبارك وتعالى، وبين لنا أنها أسباب السلامة من الحسد ومن كل شر، وتلك الأسباب الشرعية هي الاعتماد على الله وحده لا شريك له والتوكل عليه وحده، وقوة اليقين الثقة به عز وجل، وكثرة الدعاء والأذكار وقراءة القرآن، ولزوم الاستغفار، والدوم على العمل الصالح البار، وبهذا نستيقن حصول الخير والسعادة في الدين والدنيا والآخرة.

وبالله التوفيق