تعرفت على فتاة فإذا بها مخطوبة

السؤال: فضيلة العلامة حفظكم الله ووفقكم للخير وجعلكم نبراس الهدى، وبعد:

لقد تعرفت على فتاة وتعلقت بها وتعلقت بي، فتقدمت لخطبتها فوجدت أنها مخطوبة لآخر، بحيث قد سبقني إليها شاب آخر، وصار أهلها يجبرونها على الشاب الخاطب، وهي ممتنعة لأجل أخطبها أنا، والآن نحن في حيرة!

ما توجيهك لنا؟

__________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا شك يا أخي الكريم أنك قد وضعت نفسك ووضعت الفتاة في حيرة عظيمة بسبب أنك تعرفت عليها ولمدة حتى خطبها غيرك، فصارت هي متعلقة بك وصرت أنت متعلقا بها، ولكن أهلها الذين يريدون أن يفرحوا بها ولها لا يدرون بتعرفك عليها، وهنا يتجلى الخطأ الجسيم الذي يقوم بها بعض الشباب والفتيات من التعارف الخفي البعيد عن أنظار الأسرتين.

مثل هذا التعارف الغير مبرر يعد من تلبيس إبليس، وغالبا يتنزل على مثل هؤلاء المثل المشهور الذي يقول: ( من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه).

أما التعارف البريء فهو أن يسمع الشاب من إحدى قرابته عن فتاة أنها ذات دين وخلق وجمال، أو يعرف رجالها أنهم صالحون وأسرتها أنهم محافظون، فينطلق ليخطبها من أهلها، ويأتي البيوت من أبوابها، فهذا هو الموفق للسعادة والخير .

أخي السائل لا تحمل نفسك إثم هذه الفتاة ، فطالما سبقك إليها خاطب فدعهم حتى يتفقوا معه فإن تزوجها فبها ونعمت، وإن لم تكن من نصيبه ولم يكتبها الله له وفسخ الخطوبة فتقدم أنت فإن قبلوك فبها ونعمت وإن لم يقبلوك ولم يكتبها الله لك فيحرم عليك أن تبقى ملهياً لها ومعلقاً لها ومضيعاً شبابها وحياتها، وأنا أخاطبك أنت، طالما أنت السائل وكذا أنت الرجل، لأن الفتيات غالبا تأخذهن العاطفية والحب والحنان دون إدراك للعواقب.

 هل تحب أن يعامل شاب أختك أو بنتك بمثل ذلك؟! اقطع علاقتك بها طالما وهي مخطوبة حتى يدعها الرجل أو يتم رفض خطبته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) رواه البخاري (5142)، ومسلم (1412)، واللفظ لأبي داود (2081)، والنسائي (3238) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وورد أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه.

لا شك أن الفتاة لها حرية الرأي فليست مجبرة بأن تقبل بمن يراه أبوها، أو أمها، بل يجب أن تستشار وتقتنع بدافع الرضا والاختيار بلا إكراه ولا إجبار، وهناك حالات يكون الحق فيها مع الأب وهي الحالات الأكثر حصافة والأحسن اختياراً، وفي كل الحالات الأبوان لهما دور التشجيع والحث والترغيب، فإن كانت من نصيبك وأنت من نصيبها فنسأل الله أن ييسر لكما الزواج، وإن لم تكن من نصيبك فنسأل الله أن يبدلك خيرا منها وان يبدلها خيرا منك.

وبالله التوفيق.