هل أبقى عند أطفالي أو ألحق بزوجي؟

السؤال: السلام عليكم

 يا شيخ أريد  نصيحة أو استشارة أو فتوى، والله الذي لا إله إلا هو  أني ما أعرف ماذا أعمل؟! بارك الله فيك أنا امرأة مطلقة، ولي بنت وولد، وتعرفت على إنسان -ما شاء الله- هو على دين وخلق وتربية ومبادئ،  وهو لم  يتزوج في حياته من قبلي.

  عندما قررنا الزواج والداه رفضا أن يتزوج بمطلقة لديها أطفال، أنا أحببته وهو كذلك، وأنا في وقتها قلت له سوف أترك أطفالي عند أبيهم، صدقني يا شيخ لم أقلها بصدق، وقلت في نفسي مع الوقت سيتقبلون الأمر.

  السبب الذي جعلني أنجذب أو أتعلق به أنه إنسان طيب حنون، ذو أخلاق عالية، قلت هذا هو الذي سوف ينقذني أنا وأولادي من الطريق الفاسد،  والحمد لله لبست النقاب وأحفظ القرآن، ويعطيني نصائح في تربية الأولاد، وهو دائماً ينصح ويسامح، و و…….الخ.

  وضع أهله أمام الأمر الواقع، وأتى لخطبتي -والحمد لله- الآن عندنا سنتان تقريباً، متزوجان، ولكن أنا أعيش في بلد وهو في  بلد آخر، لا نلتقي إلا في الإجازة المدرسية، لأني لا أستطيع أن أذهب عنده وقت الدراسة، حتى إذا ذهبت يجب أن أذهب لوحدي من غير أطفالي، لأن عائلته لا يعلمون أن لي أطفالاً ( إلا أبويه وأخواته في البيت).

  المهم أننا صبرنا واتفقنا أن نعيش بعيداً عنهم، ووافقني وأنا هنا أحضر الأوراق ليلتحق بي هنا، ولكن سبحان الله كل مرة تطلع لنا مشكلة، وفي كل مرة نقول: ربما  الله عز وجل لا يريد أن نجتمع، يعني هذا مكتوب علينا.

  طرح علي أن أذهب للعيش معه بدون أولادي، قال لي: اتركيهم عند أبيهم  مثلما وعدته قبل الزواج أو عند أهلي، لكني رفضت لا أريد أن أفترق عن أولادي، لا أستطيع أن ائتمنهم عند أبيهم أو عند أهلي، وكل مرة نتشاجر  وأقول له: لماذا؟ أليس أنت المعني بالأمر موافق فلا يهمنا الآخرون؟! ولكنه يقول لي: لا يريد أن يظهر والداه أمام الناس أنهم لم يظهروا الحقيقة، وكلام الناس وأنت أدرى بالمجتمعات، يا شيخ والعادات أول مرة أواجهه بأن واليديه فيهم صفة المنافق من شدة غضبي.

  أحسست أنني جرحته بأن والديه يكذبان، وهو يتبعهما، والله يشهد علي  أن عائلته أشخاص طيبون، ويحبونني بعد أن عاشرتهم، وكأني ابنتهم، وفي بعض الأحيان حماتي تقول لي: إنهم أخطأوا  لماذا لم يتكلموا من بداية الأمر  أن عندي أطفالاً؟ وهي تتأسف أمامي، ولكن للأسف لا تستطيع أن تأتي بحل بعد سنتين من الزواج، وتخبر الجميع من هي زوجة ابنها الوحيد في أربع بنات.

  الآن حياتي مهددة بالطلاق، هو الآن يرفض الالتحاق بي، ويريد أن يكمل حياته مع  عائلته في بلده، وأنا معه، وبالطبع بدون أولادي، كما قلت لك يا شيخ: إني لا أستطيع ترك أولادي، وأنا أعلم أن على الزوجة أن تكون أينما كان زوجها وفي طاعة زوجها……الخ.

  لكن  أنا  أم في نفس الوقت، لا أريد أن أخسر زوجي حبيبي، ولا  أخسر أطفالي، ( بنتي  8 سنوات وابني 5 سنوات، يعني في هذا العمر هم  محتاجون لي، أتمنى أن تفهموني) وفي نفس الوقت أعلم بأن زوجي بحاجة لي، وبحاجة أن يرزق بأطفال، يعني أنا  السبب في حرمانه من الحصول على ذرية.

  والله محتارة في أمري، قلت له نفترق، وهو يتزوج غيري ويعمل له عائلة في بلده، وأنا أبقى مع أطفالي، وقلبي يبكي دماً.

  أفيدوني بارك الله فيكم.

 ______________________

 الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 فلقد قرأت رسالتك كاملة وأدركت أنك وقعت في إشكالية وحرج، لأنك ما صبرت على ترك أولادك لأبيهم واللحاق بزوجك، ولم تصبري حتى ييسر الله لك زوجاً يوافق على أن يظم أولادك معه، وتذكرت بقصتك حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه)، قيل: وكيف يذل نفسه؟ قال: (يتعرض من البلاء لما لا يطيق) رواه الإمام أحمد في المسند حديث:‏22849 والترمذي وابن ماجه بسند صحيح.

 لكن لمسألتك هذه عدة حلول واضحة جداً، أنت تقولين: إنك لا تحبين أن تخسري زوجك بفراقه والبقاء مع أطفالك، ولا تستطيعين أن تخسري أطفالك بتركهم واللحاق بزوجك! لكن أنا أقول لك: إذا فارقت زوجك وبقيت عند أطفالك صحيح ستخسرين زوجك، لكن لو لحقت بزوجك فإنك لا تخسرين أطفالك، فأطفالك سيظلون أطفالك في الدنيا والآخرة، ستتواصلين بهم وستتفقدين أحوالهم، ثم أبوهم ما زال بخير، والأب لديه فطرة في حب أولاده ورعايتهم، وكذلك عائلتك سيتعاونون معك في تفقد أحوال أطفالك.

 أنصحك ما دام أنك تذكرين زوجك وعائلته بكل جميل وكل إحسان أن تلحقي بزوجك، وأن تستودعي الله أطفالك، فهو سبحانه كما قال: (فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) سورة يوسف آية 64.

 أما إذا رفضت اللحاق بزوجك فاستشيريه إن كان يستطيع أن يفارقك برضا واختيار بدون إكراه ولا إجبار فله ذلك، وهذا أحد الحلول، وإن كان لا يستطيع لحبه لك أو لا يرضى إلا بالعوض، بمعنى أنك تأمرينه بالفراق وهو لا يقدر أن يتركك ويترك ما أنفقه عليك من صداق فيجوز لك المخالعة، بمعنى أن تعيدي إليه كل المهر والصداق الذي أعطاك، بما في ذلك الذهب والثياب، ويفارقك لتبقي عند أطفالك وهو يتزوج غيرك، والله جل وعلا يقول: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) سورة النساء آية 130.

 فتلخص من ذلك ثلاثة مخارج وكلها جائزة، الأول: أن تلحقي بزوجك وسيتولى الله حفظ أطفالك وسيظلون أطفالك وأنت أمهم، والثاني: أن يرضى زوجك الاستغناء عنك بكل اختياره ويفارقك بكل رضاه، والثالث: أن تخالعيه بإعادة كل الصداق إليه ويفارقك، وأنا أختار لك الحل الأول، وهو اللحاق بزوجك، لأن فيه الخير لك والخروج من هذا الأمر بربح أكثر……وبالله التوفيق.