حكم من أنكر النقاب للمرأة

السؤال: ما حكم من أنكر أن النقاب من الدين؟

الجواب

المنكر للنقاب حكمه يختلف باختلاف قصده وحاله، فإن كان جاهلاً ويعني بالنقاب الحجاب والستر للمرأة بدون تمييز بين ستر الرأس وستر الوجه ،أو كان مقلداً لغيره بلا حسن نية فهذا حكمه أنه جاهل وقد يكون جاهلاً وفي نفس الوقت يكون عنيداً ومكابراً ومجادلاً فهذا الجاهل ينبغي تعليمه وتبصيره وإقامة الحجة عليه بالأسلوب الحسن.

أما إن كان من أهل العلم وبحث المسألة واقتنع بأن النقاب ويعني به تغطية الوجه والكفين ليس بواجب فهذا له وجه عند أهل العلم، فتغطية وجه المرأة وكفيها مما اختلف في وجوبه أهل العلم  من المرأة أمام الرجال الأجانب، فقد ذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله إلى القول بأن تغطيتهما غير واجبة، بل مستحبة، ويستفاد من كلامهما أنه يجب على المرأة ستر وجهها وكفيها عند خوف الفتنة فقط وليس مطلقاً، وذلك كأن تكون المرأة بالغة الجمال الفاتن في وجهها.

وذهب الإمام أحمد وهو الصحيح من مذهب الإمام الشافعي أنه يجب على المرأة ستر وجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب، لأن الوجه والكفين عورة بالنسبة للمرأة، والذي تطمئن إليه النفس قول العلماء الذين أفتوا بوجوب ستر المرأة لوجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب كما دلت على ذلك عدة نصوص منها قوله تعالى: ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) الأحزاب آية:59 فقد قرر أكثر المفسرين أن معنى الآية: الأمر بتغطية الوجه، فإن الجلباب هو ما يوضع على الرأس ويتدلى على الوجه.

ومن الأدلة قوله تعالى: ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) الأحزاب آية:53 والأصل عموم الآية لعموم المؤمنين وعامة النساء المؤمنات، واستثني الكبيرات جداً في العمر لعدم اشتهائهن قال تعالى: ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن) النور آية:60  كما استثني حال الإحرام لحج أو عمرة لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ) رواه البخاري – كتاب الحج ، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة حديث: رقم:‏1750‏ فدل هذا على الانتقاب في غير الإحرام، وإن خشيت المرأة الفتنة حال الإحرام سدلت الخمار على وجهها بلا إلصاق……وبالله التوفيق.