السؤال:السلام عليكم ورحمة الله..كيف حالكم شيخي الفاضل؟ أتمنى أن تكونوا بألف خير.
إحدى الصديقات من دولة سوريا طرحت علي هذا السؤال فوعدتها أن أسأل فضيلتكم.تقول إنها في طريقها للعمل في حافلة العمل برفقة جمع من الرجال والنساء فشاهدوا امرأة تصلي بالخلاء! فاختلفوا حول جواز صلاة المرأة في مكان عام.
هي تقول بعدم الجواز، والنساء والرجال الذين في السيارة قالوا بأن ذلك جائز، بناءً على أن النساء في الحرم يصلين أمام أعين الرجال.
أخبرتها أن المرأة عورة، ولا يجوز أن تصلي هكذا في مكان تكون فيه عرضة لأعين الرجال، غير أننا لا نعلم بجال تلك المرأة، وما جعلها تترك بيتها وتصلي بالشارع!
خصوصاً وأن الحرب والوضع في سوريا لا يخفى عليكم.
أرجو أن تفيدنا شيخي الفاضل، وجزاك الله عنا خيراً.
_____________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لا شك أن الأفضل في حق المرأة أن تصلي في بيتها، لأنها محل للستر والاحتجاب ، كما ورد في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن) فقوله صلى الله عليه وسلم ( وبيوتهن خير لهن) واضح الدلالة.
وبناء عليه فلا ينبغي للمرأة أن تصلي في الخلاء أمام الرجال إلا في حالة الحاجة الملحة مثل أن تكون المرأة لا مأوى لها بسبب حرب أو سيل أو زلزال أو أي أمر من الأمور التي تجعل الإنسان يكون بلا بيت، أو أن تكون قد حضرتها الصلاة وهي في البر بعيدة عن بيتها، وتخشى أن يحول بينها وبين الصلاة أي عذر شرعي، فلتبتعد عن ممر الناس وأنظارهم ما استطاعت ثم تصلي، وفي كل الأحوال حتى ولو بلا ضرورة متى كانت قائمة بأركان وشروط الصلاة فصلاتها صحيحة، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور آنفاً ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) ومن المعلوم أن المساجد كانت وما زالت في كثير من البلاد الإسلامية تصلي النساء في مؤخر المسجد خلف الرجال بغير حائل، إلا أنه قال في آخر الحديث: ( وبيوتهن خير لهن) فدل على الخيرية والأفضلية.
وبالله التوفيق.