فضيلة الشيخ عيسى، لدى أولاد -والحمد لله- كما أن لدي انترنت فى البيت، ولكن أكون حذراً من دخولهم فيه،
كذلك أسمح لهم بفتح الكمبيوتر آخر الأسبوع (الخميس-الجمعة-السبت) ولكن خلال الأسبوع لبحث واجب فى المدرسة.
رغبتي أن أرشدهم إلى موقعك للتواصل والسؤال، وكنت متردداً لإدخال النت، ثم اقتنيته .
أرجو نصيحتكم وتوجيهاتكم.
هذا وجزاكم الله خيراً.
__________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نسأل الله لنا ولكم وللمسلمين والمسلمات التوفيق لخير العمل وعمل الخير.
بخصوص ما ورد في رسالتك -أخي الكريم- فإنه ومما لا شك فيه أن الاهتمام بالأبناء والبنات والسعي في حسن تربيتهم من أولى ما دعا إليه الأنبياء والمرسلون، ومن أعظم ما اهتم به الصالحون المصلحون، ومن أهم ما ينشده المؤمنون، ومن أجل ما يسعى إليه العقلاء والمتبصرون، والأدلة على ذلك مبثوثة في القرآن الكريم والسنة النبوية، بما لا يتسع له المقام.
أنا أحيي فيك -أخي الكريم- حرصك على التربية لأولادك، والبحث عن سبل إصلاحهم والاستفادة من أوقاتهم.
طلبت مني النصيحة والتوجيه، وأنا أقول لك من المهم جداً إقتناء الإنترنت في البيت، فلقد أصبح وأمسى وأضحى وبات وصار ضرورة مهمة، وهو سيف ذو حدين كما يقال، فينبغي الحرص على استخدامه في طاعة الله تعالى وتوظيفه في المفيد.
من المعلوم أنه لا بأس من الترويح على الأولاد بما هو مباح لتقوية النفس، وتنشيط الذاكرة، كما أنصح أيضاً بالحرص على التعاون معهم لجدولة وقتهم بحيث يكون من أنفس وأحسن أوقاتهم الحفظ للقرآن الكريم، بأن يحضروا حلقة تحفيظ للقرآن ويحفظوا أيضاً ما استطاعوا من الأحاديث والسيرة النبوية، ففي ذلك تقويم للأخلاق وهداية للصواب، كما قال الله تعالى: (إِنَّهَـذَاالْقُرْآنَيِهْدِيلِلَّتِيهِيَأَقْوَمُوَيُبَشِّرُالْمُؤْمِنِينَالَّذِينَيَعْمَلُونَالصَّالِحَاتِأَنَّلَهُمْأَجْراًكَبِيراً) سورة الإسراء آية 9
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل عمل شرة ، ولكل شرة فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي ، فقد أفلح ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك ، فقد هلك) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما – حديث: رقم:6601 وابن أبي عاصم في السنة – حديث: رقم:44.
ومعنى شرة أي عزيمة ونشاط بتوسط، ومعنى فترة أي فتور وتواني بعد النشاط فإن جعل الإنسان القصد بعد النشاط هو البقاء على الفرائض والتجنب للمعصية والمحبة لكثرة الطاعات والرضا عن فاعليها فذلك الهدى، وإن جعل القصد من الفتور هو الولوغ في المعاصي واستمراء الغفلة عن الواجبات والفرائض والاستلذاذ بالمعصية فهي الهلكة، عياذاً بالله.
خلاصة النصيحة – أخي الكريم- أن يستفيدوا من وقتهم ودراستهم ويحصل التطور في النافع المفيد، بالأخذ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والتعاون معهم بالأسلوب المرن والتيسير الحسن، وحافظ على بقاء هيبتك أمامهم وأن تكون نبراساً فيما تقول وتعمل، مع التيسير الرشيد والحزم المفيد والقول السديد…..وبالله التوفيق.