طلقت زوجتي وانتهت عدتها وأريدها ، ما توجيهكم؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو منكم أن تفتوني بالآتي جزاكم الله خير الجزاء.

ذهب ولدي إلى بيتي الثاني وكان معه المفتاح، حيث ذهب لإحضار غرض خاص به، وزوجتي الثانية كانت في بيت أهلها على علمي بذلك؛ لأني كنت مسافراً في محافظه داخل اليمن، ولكنها رجعت البيت بدون علمي، وعند دخولها البيت قام ابني بفتح البيت، وعندما رآها لم يسمح لها بالدخول، وحصلت مشكلة.

حينها اتصلت زوجتي بي، وقالت بأن أخرج أولادي من البيت، فقلت لها بأن تذهب إلي بيت أهلها، وأنا سأحل المشكلة مع أولادي، ولكنها رفضت أن تذهب، وكانت مصرة على إخراج أولادي من البيت.

علماً بأن أولادي لم يبلغوا الحلم، وما زالوا صغاراً، وحينها قلت لها: “لماذا ما رجعت إلى البيت وأنت في بيت أهلك حسب اتفاقنا لأني مسافر”، قالت: احتجت بعض الأغراض من البيت، وحينها اشتد غضبي، وقلت لها لأنها مصرة على إخراج أولادي من البيت، قلت لها: اذهبي بيتكم أنت طالق، وبعدها دعت أباها إلى بيتنا وقام بلطم أحد أولادي.

بعدها راحت بيت أهلها، علماً بأنها تعتبر الطلقة الأولى، وبعد مرور حوالي نصف شهر نويت إرجاعها، وقمت بتحويل فلوس لها، ولكنها رفضت أن تستلم الحوالة، حتى لما أتصل بها لإراجعها لا ترضى بأن ترد على التلفون نهائياً، وأهلها يقومون بتهديدي بالقتل، وأنا لم أرسل لها ورقة الطلاق؛ لأن نيتي مراجعتها.

علما أني والله العظيم ليس لي علم عن فترة العدة، وكنت أحسب العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، على حد علمي عندما توفي والدي وحسبنا العدة لأمي، وليس لي علم بأنها ثلاثة أشهر، وأنا مستعد أن أحلف بذلك، وبعد مرور ما يقارب ثلاثة شهور ونصف قام أخو زوجتي بالاتصال بي ليطلب مني ملابس أخته لأنها باقية عندي، وحينها أخبرته بأنني أريد أن أراجعها، وقال لي: إن العدة قد انتهت، وأنا قلت له: بأن العدة لم تنته؛ لأن العدة أربعة أشهر وعشرة أيام.

علماً بأن لي منها طفلة، وأنا أقوم بالاتصال بها ولا ترضى بأن ترد علي، وعرفت فيما بعد بأن أهلها يمنعونها من الرد علي، وأنا لا أستطيع أن أذهب إلى بيت أهلها؛ لأنهم يريدون قتلي، ويقومون بتهديدي، ولدي رسائل منهم بالتلفون بتهديدي، وأنا الآن أريد زوجتي، علماً بأنه قد مضى على المشكلة إلى الآن تقريباً 6 أشهر؟

أرجو أن تفتوني جزاكم الله خير الجزاء.

_________________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نسأل الله لنا ولكم وللمسلمين السعادة وحسن الحال والمآل،

وبخصوص سؤالك أخي السائل -بارك الله فيك-، فإن هذه المرأة قد تم طلاقها منك شرعاً طالما تلفظت بطلاقها وأنت في حال إدراك وشعور، إذا لا يوجد هزل في هذه الحدود والأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى، ولا تلاعب، ولا يتخذ المسلم آيات الله هزواً، فالله جل وعلا يقول في كتابه الكريم (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) سورة البقرة آية 231.

 هذا ومن المعلوم شرعاً أن عدة المطلقة إما بوضع حملها إن كانت حاملاً، وإما ثلاثة قروء إن كانت من ذوات المحيض، وإما ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض من كبر أو صغر، وإما لا عدة عليها إن كانت غير مدخول بها، ومن سياق سؤالك يفهم منه أن هذه المرأة قد تمت عدتها، وجهلك بذلك لا يغير شيئاً في حكم الله سبحانه وتعالى، وقولك نويت مراجعتها، النية بلا تلفظ أو كتابة لا تعتبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم ) رواه البخاري  – كتاب الطلاق  باب الطلاق في الإغلاق والكره  – حديث:‏4971‏  عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال قتادة : ” إذا طلق في نفسه فليس بشيء،.

فكل المعاملات كونها دائرة بين طرفين لا بد من ظهورها ووضوحها، ولا تنفع فيها مجرد أنها مرادة في القلب دون عمل ظاهر سوي واضح، فقد أمر الشرع بها أن تكون ظاهرة حفاظا على حقوق الآخرين ودرأً للجهالة والغرر والسوء والفساد.

فعليك والحالة ما ذكر أن تتثبت إن كانت المرأة ما زالت ترغب فيك وبإمكانك وبإمكانها أن تقنع أهلها بالعودة إليك فيكون بعقد جديد وتراضي على المهر ورضا من الطرفين.

وأما إن تثبت وتيقنت أنها لا تطيقك البتة، وكما ذكرت في سؤالك أن أهلها أصبحوا يهددونك بالقتل فدرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) سورة الأنفال آية 1. وبالله التوفيق.