زيارة المرأة لأهل زوجها

السؤال: زوجي دائما يضايقني بسبب أهله حيث إنه يضغط علي دائماً بالذهاب إليهم والجلوس معهم فترة طويلة من النهار، وينعتني هو وهم بأنني لست اجتماعية بسبب أني لا أتكلم كثيراً، لأني إذا سئلت إجيب على قدر السؤال.

 أيضاً سبب عدم رغبتي في الذهاب يهو وجود إخوته دائماً في البيت، وأزواج أخواته وأيضاً أولاد أخوته شباب، وأنا لا آخذ راحتي عندهم، إذ لا يوجد مكان مخصص للنساء، وإذا جلست مع أخواته فكل الجلسة كلام لا ينفع، فماذا أفعل؟

أنا أحب الجلوس في بيتي مع أبنائي وأحب الاهتمام ببيتي، ولا أحب القال والقيل، وأنا حساسة بطبعي، وتربية بيتي مع أهلي قليل الكلام، وقد شرحت لزوجي ذلك، لكن دون جدوى.

 بالله عليك كيف أقنعه؟

_______________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : بارك الله فيك وحقيقة سؤالك هذا سؤال عظيم لأنه يتناول أمراً اجتماعياً كبيراً جداً ، لأن الزواج وإن كان هو ارتباط بين رجل بامرأة لكنه في واقع الحال ارتباط أسرة بأسرة، بل ارتباط قبيلة بقبيلة، وهكذا تقوم المجتمعات الإنسانية على هذا، كما قال الله عز وجل ( وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهرأ وكان ربك قديراً) سورة الفرقان آية 54 وقال تعالى: ( يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) سورة الحجرات آية .13 .

لذلك أقول: أختي بارك الله فيك، ليس من الصواب أن تمتنعي بتاتاً من الصلة لأهل وجماعة زوجك بل لا بد أن تلبي دعوة زوجك للذهاب إلى أسرته وهذه هي الحياة الاجتماعية ، والرجل يتزوج لأجل أن يشعر بالراحة والسعادة ، وظأنت ايضا طالبيه بالذهاب معك إلى أسرتك وهكذا.

وقضية ما ذكرتيه من وجود رجال كأزواج أخواته وأولادهم شباب هذا ليس مبررا ً لبقائك منعزلة، فالله سبحانه الذي أمر بالتواصل بين الأرحام هو الذي أمر بغض البصر، وكون المكان ضيق لا يتسع ولا يوجد مكان خاص بالنساء فيكفي وضع ساتر ولو بأقمشة الستائر، وأنت لست ملزمة بأن تتكلمي بالباطل، ولا أحد من الناس يأمرك أن تقولي باطلاً، بل استغلي المجلس بأن تتكلمي بالخير والصواب، كما قال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى وتقوا الله الذي إليه تحشرون) سورة المجادلة آية 9 .

 كذلك أقول لك حفظك الله ، ما من رجل أو امرأة من المسلمين إلا وقد فتح الله له مجالاً واسعاً من فعل الخير ونيل الأجر، ذاك بحسن كلامه وذاك بدفع ماله، وذاك بقوته في أداء الخير وذاك بحسن أخلاقه وذاك بصبره على الابتلاء وذاك وذاك، وأنت ما يدريك لعل باب الأجر الذي تأتيك منه الحسنات هو حضورك في ذاك المجلس وصبرك لتغضي بصرك وتحسني كلامك وتحسني أخلاقك  وتدوم العشرة الجميلة بينكم وتامرين بالمعروف في وسطهم وتنهين عن المنكر وتحسنين التربية وتستغلين جانب الدعوة والتعليم على بصيرة وتتواصلين مع الموقع للتزودين من المعلومات التي تستعينين بها في نشر الهدى والصلاح والإصلاح والمعروف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمن الذي يخالط الناس ، ويصبر على أذاهم ، أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ، ولا يصبر على أذاهم) رواه البخاري  في الأدب المفرد باب الذي يصبر على أذى الناس  حديث:‏401‏ والإمام أحمد بن حنبل  – في المسند حديث:‏4875‏ والترمذي  الجامع الصحيح  حديث:‏2491‏ وابن ماجه  الصبر على البلاء – حديث:‏4030‏ عن ابن عمر رضي الله عنهما.

أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لخير العمل وعمل الخير ويثبتنا على صالح العمل.

وبالله التوفيق.