السؤال: أنا فتاة مخطوبة لشخص يكبرنى بحوالى 13سنة، وسبق له الزواج ولم ينجب، وأنا لم يسبق لى الزواج من قبل، وكان هناك مشاكل من رفض الأم لذلك الشخص نتيجة الظروف الخاصة به، والخوف من عدم الانجاب وفرق السن بيننا، وتم السؤال عن الشخص وشهد له بحسن الخلق والدين، وكان هناك طلب وشرط مني بتغير السكن الخاص به، وبالفعل تم تغير السكن ولكن المشكلة أو المشاكل بسبب الأم أنها رافضة له تماماً، ولم تقبل منه أو مني أي كلام، وتريد أن أتركه، وتقول لى إنه لم يكن يصلح لي!
أما موقف الأب فترك لى الاختيار، ولكن الأم رافضة له، وأنا طلبت منه بخصوص الإنجاب عمل التحاليل الطبية، ووافق على ذلك.
أنا فى حالة من الحزن وحالة نفسية سيئة جداً بسبب رفض الأم، مع العلم أني أشعر أنه شخص مناسب، ولكن فى حالة يائسة من الحياة، ماذا أفعل؟ إنني فى حيرة من الأمر، هل أكون أغضبت الأم أم ماذا؟ خاصة وأنها لم نعد نسطع التحدث معها عنه أبداً، ورافضة له وللجلوس معه!
هل أكون أغضبت الأم فى ذلك؟ وخاصة أنني أشعر أن العمر يجري، وقاربت من 30 سنة، أرجو النصيحة والإفادة، ماذا أفعل؟
________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله الطيبين وأزواجه أمهات المؤمنين، ورضي الله عن الصحابة المتقين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم آمين.
أما بعد: فمرحبا بك أختنا المباركة ونسأل الله أن يوقفك للسعادة ويرزقك الزوج الصالح والبر بأمك وأبيك وأن يرزقك الذرية الصالحة.
وبخصوص سؤالك أختنا الكريمة فإنه لا يخفى عليك عظيم حق الأم، فحقها والأخذ بخاطرها والتقدير لشعورها أمر لا تسعد أي بنت إلا به، وما من بنت مدركة عظيم حق الأم إلا وهي تعي هذا الجانب، وتنتظر اليوم الذي تفرح فيه الأم بزواج بنتها وتستظيف النساء للفرح بزواج بنتها، فعليك أن تحسني في حديثك معها حول موضوع زواجك من هذا الرجل، وأن الزمان لا يقف، وأعلميها أنه كلما تقدم بك العمر تقلصت عليك فرص الزواج، وأنك تخشين من فوات القطار الذي ينقلك من عالم العازبات إلى عالم المتزوجات، وإذا مر هذا القطار ولم تركبي فيه فإنك بعده ستنتظرين القطار الذي ينقلك من عالم الشابات إلى عالم القواعد من النساء اليائسات اللاتي لا يشتهيهن الرجال، ثم بعد ذلك القطار الذي تنتقل معه الدنيا بأسرها إلى الآخرة.
انتهزي الفرصة واستثمري معها قضية القبول من الأب ومن غيره من أركان الأسرة، وأنك تخشي على نفسك وأنك تتمنين الأولاد الذين تسمعين منهم كلمة يا أمي، ويقولون لأمك يا جدتي، وأخبريها بأنك اشترطت الفحص حتى تطمئن، وأنه إذا ثبت طبياً أن الرجل لا ينجب أنك ستعيدين التفكير في قبوله، وأكثري من برها وتقبيل رأسها، وحسن المرح المباح معها وأضحكيها فإن في إضحاكك لأمك براً وإحساناً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي ( ألك والدان؟ أو قال: أحي والداك؟ قال نعم، قال ارجع إليهما وأضحكهما ….) الحديث صحيح انظر صحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حديث: رقم 420 – كتاب البر والإحسان باب حق الوالدين – ذكر البيان بأن إدخال المرء السرور على والديه.
فإن رأيت منها بوادر القبول فذاك، وإن لم تري منها بوادر القبول فاستعيني بالله ثم بوالدك وخالك ومن يؤثر عليها، لأننا ما نحب لك يا أختي أن تبني بيت الزوجية على أنقاض وهدم بيت علاقتك مع أمك، ولكن إن وافق الجميع بما فيهم أبوك وظهر الرجل بصحته وخشيت فوات الزواج، واستخرت الله واطمأننت أن يكون الرجل المذكور زوجاً لك وهو كما قلت صاحب دين وخلق، فلا بأس أن تتزوجيه، مع إكثارك لبر أمك، من حيث الإحسان والصلة، وأمك مع الأيام ومع زيارتك وبرك لها وإحسانك إليها وحث زوجك أن يبرها بأخلاقه وحسن تعامله معها، فإنها ستعود إلى الرضا بالأمر الواقع، وسترضى عنكما…..وبالله التوفيق.