السؤال: لدي سؤال أريد أطرحه على فضيلتكم، وهو: حين أكون في مكة المكرمة حرسها الله، أحب أن أطوف سبعة أشواط وحين أنتهي وأصلي ركعتين أحب أن أكرر الطواف مرة أخرى وأصلي ركعتين، ثم أرغب في الزيادة ، فهل ما أقوم به صحيح ؟ جزاكم الله خيرا.
_________________________
الجواب: الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خاتم النبيين والمرسلين ، وبعد: فالطواف بالبيت العتيق من العبادات والطاعات التي شرعها الله سبحانه وتعالى قال عز وجل ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) سورة البفرة آية 125 وقال عز وجل ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) سورة الحج آية 26 وقال ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق) سورة الحج آية 29
وفي الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت الحرام وكذا أصحابه رضي الله عنهم، وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: ” يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار ” أخرجه الترمذي حديث:829 وابن ماجه باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت – حديث:1250 والدارمي في سننه باب الطواف في غير وقت الصلاة – حديث:1909 بسند صحيح.
إذا تقرر هذا فإن الطواف بالبيت الحرام على ثلاثة أقسام. القسم الأول: ركن، وهو الذي لا يصح الشيء إلا به، وهو طواف الحج والعمرة، فالطواف في كل منهما ركن لا يصح الحج إلا بالطواف بالبيت ولا تصح العمرة إلا بالطواف بالبيت، سبعة أشواط، سواء كان حج وعمرة الإسلام أم كانا تطوعا وشرع فيهما ففي كل ذلك الطواف بالبيت الحرام سبعة أشواط ركن باتفاق الفقهاء، وانفرد أبو حنيفة بالقول بأن الركن معظم الطواف أربعة أشواط والثلاثة الأخيرة واجبة.
القسم الثاني: واجب، وهو الطواف المنذور باتفاق، وطواف الوداع، والذي هو واجب عند الأئمة إلا الإمام مالك فعنده طواف الوداع سنة مستحبة من سنن الحج، وهذان القسمان من الطواف يكتفي فيهما بسبعة أشواط ولا وجه للتكرار، اللهم إلا في الطواف المنذور إذا نذر أن يطوف ويصلي ركعتين ثم يطوف ويصلي ركعتين ثم . …الخ ، فالوفاء بنذر الطاعة واجب.
القسم الثالث: مستحب، وهو طواف التحية لغير المعتمر في أي وقت، ولغير المتمتع بالعمرة إلى الحج، ولغير القارن الذي جمع بين الحج والعمرة بإحرام واحد. فطواف التحية ويقال له طواف النفل وطواف التطوع ، وهذا هو الذي يصح أن يكرره من أحب من المسلمين كأن يطوفوا سبعة أشواط ويصلوا ركعتين ثم يحبوا أن يطوفوا مرة أخرى ويصلوا ركعتين ثم يحبوا أن يطوفوا مرة ثالثة ويصلوا ركعتين فلا بأس في ذلك ، لا سيما إذا كانوا ممن يصعب عليهم الوصول إلى مكة إلا بصعوبة فيتنفلوا من هذه الطاعة إذا كانوا غير مشغولين بطاعة أكثر أهمية، وإذا كانوا غير متسببين في الازدحام.
وبالله التوفيق.