صفة غسل الجنابة

السؤال: فضيلة الشيخ ما حكم من اغتسل غسل الجنابة، وبعد انتهائه تذكر أنه لم يدلك ظهره بالماء، فهل غسله صحيح بدون دلك الظهر  أم أن الغسل باطل بسبب أنه ما دلك ظهره؟ أفيدونا أفادكم الله.

________________________________________

الجواب:  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسرنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم الصدق والاستقامة في تحقيق كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، والتوفيق لخير العمل وعمل الخير.

وبخصوص سؤالك عن غسل الجنابة، فاعلم -أخي خالد- بارك الله فيك، أن غسل الجنابة من أعظم العبادات ومن أعظم الأمانات التي يجب على المسلم والمسلمة أداؤها، وقد أمر الله جل وعلا بها في كتابه الكريم، فقال سبحانه (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ) سورة المائدة آية 6 وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبادة وهذه الأمانة خير قيام، فَعنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ؛ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ؛ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ؛ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ِ[البخاريّ (272)، ومسلم (316/35). وعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ زّوجِ النّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَتْ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَ الِجَنَابَةٍ؛ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ.[البخاريّ (274)، ومسلم (317/37) .

فإذا حصلت الجنابة بأحد مسبباتها كجماع أو احتلام وجب الاغتسال بالماء الطهور، فإذا تعذر الماء وجب التيمم بصعيد طيب، وصفة غسل الجنابة هي الأخذ بحدود الواجب بأن ينوي في قلبه رفع الحدث الأكبر ثم يفيض الماء على سائر جسده، ويعمم كل جسده بالماء، وهذا يتطلب أن يحرص على إيصال الماء إلى أصول شعره، وداخل أذنيه والسرة والشفتين، وطرف الأنف ويمر الماء بين الإليتين ( الردفين) وبين فخذيه، وإبطيه، ويخلل بين الأصابع والشعر، وهذا مقتضى التعميم بالماء على سائر الجسد، وأفضل من ذلك أن يأتي مع الواجبات بالمستحبات، وهي: صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم المذكور في الحديثين السابقين، وذلك بأن يغسل يديه ثلاثًا قبل إدخالهما في الإناء. ويغسل فرجه وما أصابه من الأذى بشماله. ويغسل يده اليسرى التي مسح بها الفرج، وينقيها بالصّابون أوالتّراب، وبعد ذلك يتوضّأ وضوءًا كاملاً؛ كوضوء الصّلاة، ويفيض الماء على رأسه ثلاثًا حتّى يبلغ أصول (منابت) الشّعر. ويبدأ بشقّ رأسه  الأيمن ثم الأيسر، والرَّجُل يخلّل لحيته ليصل الماء، والمرأة تدلك ضفيرتها، إذ لا يجب عليها نقض ضفيرة شعرها إلا (في غُسل الحيض، والنّفاس) أما في الجنابة فلا يلزمها، وبعد ذلك يفيض الماء على جسده كلّه الأيمن ثمّ الأيسر. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تنعله ، وترجّـله ، وطُـهوره ، وفي شأنه كلِّـه) رواه البخاري ومسلم  واللفظ للبخاري، ويدلك كل منهما ( الرجل والمرأة) ماستطاع من جسده، فإذا غسل جسده يكون قد غسل قدميه عند وضوئه في مكانه أو تنحى وغسلهما،

وهل تجب المضمضة و الاستنشاق أثناء الغسل؟ لأهل العلم قولان، أحدهما يجب وهو مذهب الحنابلة والثاني يستحب وهو قول الجمهور، ومثله أيضا التسمية… وبالله التوفيق.