السؤال : أنا من مدينة حلوان، أرسل لكم سؤالي وهو: عندما أضع قطرة في عيني هل من شأن قطرة العين أن تفطر الصائم في رمضان أو غير رمضان؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسرنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
بخصوص سؤالكم عن قطرة العين للصائم فالقطرة الواحدة مثلاً أو نحوها لا تقوى أن تتفرق في حدقة العين وتتوزع في عصبها ثم تخترقها إلى الحلق والجوف.
أما إذا كانت قطرات متتابعة ومتكررة فقد ناقشها أهل العلم قديماً وحديثاً من حيث هل هي مفسدة للصوم أم لا؟ فاختلفوا على قولين.
القول الأول: أنها تفسد الصوم فقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أن التقطير في العين مفسد للصوم، مستدلين بأن مقلة العين مسلك يتصل بالحلق ومنه إلى الجوف، وإذا وصل ماء القطرة إلى الحلق متلاحقاً فلا يؤمن من ولوجه إلى المعدة، فبهذا الاعتبار يفسد الصوم، لأن العين منفذ، وإن لم يكن معتاداً.
القول الثاني: أن التقطير لا يفسد الصوم لأنه لا ينافيه، وإن وجد طعمه في الحلق، وقد اختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، مقتفياً الأصح من مذهب الحنفية، كما اعتمده جماعة من العلماء المعاصرين.
الظاهر الجلي من هذه المسألة هو الحكم باليقين لا بالشك، وذلك بأنه إذا وصلت القطرات إلى الحلق وأحس بها تنزل إلى الجوف فقد فسد الصوم، وإن لم تصل إلى الحلق ولم يحس بنزولها إلى الجوف فالصوم صحيح، ولكن هذا الحكم لا يعرف ابتداء، وإنما يعرف انتهاء، فلزم خروجاً من الخلاف الاكتفاء باستخدام القطرات للعين عند السحور وعند الإفطار ، وفي الليل إن احتاج أكثر من مرتين في اليوم والليلة، والكف عن ذلك أثناء الصيام، إلا بقطرة أو قطرتين أو ثلاث مما يثبت اليقين بعدم وصولها إلى الجوف لأن الحكم بأنها تفسد الصوم أو لا تفسده يبقى مظنوناً بالنظر للقولين، وفي اجتناب المظنون عمل باليقين، وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم (دع ما يريبك إلى مالا يريبك) رواه الترمذي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما بسند صحيح، وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( .. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه..).
إن اضطر إليها أثناء الصيام فليستخدمها ويجعل رأسه حال اضطجاعه أخفض من جسمه حتى تتفرق القطرات في محيط العين وعصبها ،ويستيقن حينئذ عدم نزول شيء منها للجوف وعدم فساد صومه، وعليه إذا وجد الطعم في حلقه أن يتفله ويلفظه… وبالله التوفيق.