السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية، والسؤال: ما حكم الاختلاط في مجال الوظيفة؟ مع العلم أنه يتم التواصل مع الموظفين الرجال إما عبر الهاتف أو الإيميل، وإذا كان بشكل مباشر يكون أمام آخرين وفي حدود الضرورة.
_____________________________________
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: لقد وصلنا سؤالكم ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والرشاد، وإجابة على سؤالكم أقول: الاختلاط المنضبط، والمؤدب والذي لا تحصل فيه خلوات، كاجتماع في المسجد، الرجال في الأمام والنساء بالخلف بدون ساتر بينهما، أو كانوا في طائرة أو سفينة أو ناقلة ( باص) أو شركة للعمل، أو أي إدارة لا خلوة فيها ، أو متى تواجد رجل راشد مع أخته أو زوجته أو أمه أو بنته، ومعهم هناك آخرون أجانب، وهي محتجبة ومحتشمة والرجل مؤدب ويغض بصره، أو كما ذكرت في السؤال أنكم في مؤسسة، ولا يتم التواصل بين الرجال والنساء إلا بالهاتف أو الإيميل، والكلام أيضا سواء كان مسموعا أو مكتوبا لا خضوع فيه من الأنثى، أو تدعو الضرورة لتواجد رجال ونساء بشكل مباشر مع آخرين من دون خلوة، فمثل هذا الاختلاط البريء والمذكور بهذه القيود لا يضر، وهو جزء من الحياة التي يعيشها الناس على مر التأريخ، بل كانوا يتواجدون في الصلاة جماعة، الرجال في الأمام والنساء في الخلف من دون جدار، وأمر النساء أن لا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يتم قيام الرجال حتى لا يشاهدن سوءات الرجال، وأمر الرجال أن ينتظروا يسيرا بعد الصلاة حتى يتم خروج النساء، فمثل هذا الاختلاط البريء لا مانع منه، ولا خطورة فيه، كما أنه لا مفر منه، لأنه ضرورة من ضروريات الحياة، ولا وجه لغض البصر المأمور به في القرآن إذا عدم هذا النوع من الاختلاط،فممن يغض المؤمنون أبصارهم، وممن يغضض النساء أبصارهن؟!
أما الاختلاط المحرم فهو الاختلاط الماجن، أي الذي تحصل فيه خلوات بين نساء ورجال أجانب عن بعض، ويحصل غلق للباب فيما يسمى بالمكاتب، وما يسمى بالسكرتارية، وخلف ذلك الباب بنت ورجل أجنبي عنها، وهو نوع من الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله: ( إياكم والدخول على النساء، قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو؟ – أخو الزوج ابن عمه ابن خاله- قال: الحمو الموت) وبقوله صلى الله عليه وسلم ( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) فهذا الاختلاط فعلا بهذا الوصف منكر وذريعة للمنكر، وكم من قصص تروى عن الوقوع بسبب هذا الاختلاط، من الفساد كالحضن والقبل والزنا، نعوذ بالله من هذا الاختلاط المحرم، ويشتد المنكر إذا تبع ذلك رقص وغير ذلك مما نسمع عنه أنه يحصل في الفنادق وغيرها من الأماكن التي تتساهل في هذا الجانب، وهذا الاختلاط المحرم أحد الأسباب التي تدمر المجتمعات وتسقط الدول، وتنشر الأمراض والأوبئة الفتاكة.
فنسأل الله الهداية للحق والتوفيق للصواب.