أنا فتاة أريد الزواج، وأهلي يعقدون الأمور، ما توجيهكم؟

السؤال:

ماذا أفعل يا شيخ أنا لي ثلاث سنوات مواظبة على الدعاء والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والله بدون كلل أو ملل، ونحضر مناسبات اجتماعية كثيرا، وقبل ذلك كنا ندعو لأختي بالزوج الصالح حوالي العام والنصف أو العامين، والحمد لله استجاب الله لنا.

أنا  أحضر مناسبات اجتماعية ونحن من – مقيمون في – ونسبة الذين من بلادنا بالغربة ليست كما في بلادنا، لذلك فرصة أن يراني أناس من بلادنا قليل، وأيضا تقدمت بالعمر، أصبح عمري (28) عاما.

أهلي يتعنتون ويشددون ويبالغون بمواصفات الزوج الذي يريدونه، والناس ببداية زواج أمي وأبي كان مشاكل وكثرة الخناقات بين أمي وأبي، أصبح الناس يتكلمون أن أبي صعب، ويهرب الخاطبون منا، عندما يسأل الخاطب عنا الناس كان الذين يكرهوننا يتكلمون علينا فيهرب الخاطب، جزاكم الله خيرا.

أنا فتاة أصبح عمري (28) عاما، قبل هذا العمر كان يأتيني كثير من الناس، ولكن أهلي كانوا يشترطون أن يكون خريج جامعة ومتعلما، يأتيني أغلبهم من خريجي المعاهد، وكانوا يرفضونهم، وعندما يأتي خريج الجامعة يراني ولا يعود، وهكذا مرت الأيام، أحيانا يأتيني خريج الجامعة، ولكن ربما لأنه من منطقة ثانية، فأخاف أن أقبل، وكلمت أهلي كثيرا أن يقبلوا بخريج المعهد قبل هذا العمر.

الآن قالت أمي بما أنني أصبحت بهذا العمر سنقبل بخريج المعهد، ولكن الآن من النادر جدا أن يأتيني أحد من النادر، والله أكتب لكم الآن ودمعي على خدي من حرقة القلب من والدي اللذين ظلماني، وهناك أمر آخر: في السابق كان أبي عندما كنا صغارا عندما أمي تأخذنا لجمعيات نسائية ليرانا الناس،
كان أبي يرفض بحجة يقول لأمي تريدين أن تعرضي بناتي و لا يخليها.

مرة أتاني دكتور متدين ومن عائلة معروفة، وكنا نريد أن يتم الأمر و لكن قبل أن نكتب الكتاب بكم يوم أبي أخبر أحد أقربائنا وهو يكرهنا، ونحن لا نعلم، فخرب الموضوع، وانتهت الخطبة، كل ما يأتي أحد لخطبتنا يقف لنا هؤلاء الناس الذين يكرهوننا، ويخرب الموضوع قبل أن يتم لنا، وكذا مرة أتاني أناس، حتى تقريبا قبل شهرين من كتابتي هذه، أتى أناس لخطبتي ولكن أمي كالعادة تقول: غير متعلم لا نقبل به وهو خريج الثانوية، وهكذا، ومرة طبيب بيطري أيضا أبي قال ماذا سيشتغل؟! وأمي قالت من عائلة غير معروفة!

أنا ربي أعطاني -الحمد لله- الجمال والعلم والعائلة، ولكن الآن بما أن عمري أصبح متقدما أصبح من النادر جدا أن تأتيني أي أسرة للخطبة، وأهلي من النوع الصعب وأنا بداخلي حقد على أهلي، وكل فترة أكلم أمي بكلام أنني لا أسامحكم وسأحاسبكم أمام الله، وكلمت أبي كثيرا، وأعمامي وغيرهم لا أحد يتدخل بنا.

 لا أعرف ماذا أعمل، من كل هذه الضغوط؟ صعوبة والدي والعمر المتقدم، وكره الناس لنا وتشويه سمعتنا، وقلة المتقدمين للخطبة، أرجوكم أريد مساعدة، وأريد ردا يريحني أرجوكم، أنا الآن ألوم أهلي كثيرا، وأكلمهم كلاما جارحا، والناس الذين يخربون سمعتنا أيضا بقلبي حقد عليهم، وعلى أبي وعلى كل من وقف بطريق زواجي.

أرجوكم ماذا أفعل؟ أحس بالقهر والظلم الشديد، أرجوكم ساعدوني.

وجزاكم الله خيرا وشكرا لكم جزيلا.

__________________________________________

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

 مرحباً بك أختنا الكريمة في استشارات لمن اهتدى، وأسأل الله العلي القدير أن ييسر لك السعادة والاستقرار، وأن يرزقك الزوج الصالح والذي ترضونه دينا وخلقا.

وبخصوص رسالتك التي بعثت بها فقد قرأتها واستوعبت ما فيها، ولا شك أن الزواج عبادة شرعية، وحياة اجتماعية، وسكينة نفسية، وممارسة أخلاقية، وضرورة واقعية، وقضية تأريخية، وروح استقرارية، وراحة نفسية.

أشعر وأدرك أختي العزيزة حرارة الواقع الذي تعيشينه والظرف الذي تمرين به وحاجتك إلى الزواج، وهو أمر عبر عنه الشرع بأنه سكينة وأنه لباس ، والدين الإسلامي جاء بضرورة الرعاية لمصالح الرجل والمرأة، ومن جملة المصالح الشرعية هو الزواج، وأمر الله  به فقال ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به في قوله ( من جاءكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتة في الأرض وفساد عريض) أمر ولي أمر البنت سواء كان أبا أو أخا أو عما أو خالا أن يزوج ابنته أو أخته أو ابنة أخيه أو ابنة أخته إذا تقدم إليها الرجل المناسب، وحذر من تأخيره لما يفهم من قوله فزوجوه والفاء تقتضي التعقيب بلا تراخي وهذا الذي يدل عليه سياق النص، فينبغي السرعة بالزواج عند مجيئ الخاطب المناسب، بلا أي مهلة غير مبررة، ما دامت البنت في سن الزواج وهي راغبة فيه، بل ورد ما يدل على أن البنت لها الحق في أن ترفع أمرها إلى القاضي الشرعي إذا امتنع الأب من تزويجها، ليقوم القاضي الشرعي بتزويجها، ولا يجوز للأنثى أن تطيع قريبها المتولي أمرها في ترك الزواج خصوصا إذا خشيت على نفسها الفحش وسوء الخلق بتأخر الزواج.

وليس أيضا معنى هذا أن البنت تستعجل وتخالف أمر والديها بمجرد رغبتها الغير مستوعبة للأمر من كل جوانبه، لأنه غالبا تكون رؤية الأب مدركة للعواقب، وقد يكون استعجالها ناشئا عن عاطفية غير مدروسة، فإن زواج البنت في مثل هذه الحال إذا كان من غير استيعاب ومن غير رضا الوالدين قد يؤدي إلى مفاسد أخرى ليست في الحسبان، كقطيعتهم، وربما يظهر خلاف بينها وبين الزوج فتخسر الأهل، ويظهر  الزوج على خلاف المتوقع فتتعرض لأنواع من المعاناة، فعليها في مثل هذه الحالة أن تصرح برغبتها في الزواج فليس ذلك عيبا أمام أبويها أو من يتولى أمرها، وأن تستخدم الوسائل المعينة مثل ذكر القصص لبعض من تأخر زواجها ومثل معانات العوانس، وعليها أيضا بحضور جمعيات النساء كمراكز التحفيظ ودور الحديث والتعليم النسوية، والجمعيات الخيرية وما شابه ذلك مما يجعل لها المعرفة بأخلاقها أمام النساء اللاتي يستطعن دلالة الخطاب إليها، ولها إذا كان الأب متعنتا أو الأم عن جهل أن تشكوهم إلى بعض قرابتهم ممن له  الكلمة المؤثرة.

ويستحسن أختي السائلة أن تستعيني بمن لهم التأثير الديني والأخلاقي، ممن له القدرة على التذكير بحق البنت في الزواج وحرمة منعها من الزواج ونحو ذلك من النصائح.

كما أذكرك أيتها الأخت أن تكوني على ثقة تامة بأن ما يقدره الله تعالى لك هو الخير، فإن الإنسان قد يتعلق بشيء ويحبه ويتمناه والخير يكون في خلافه، كما قال الله سبحانه وتعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون }.

 لا شك أنك معذورة غاية العذر في هذا القلق الذي أصابك وفي هذا الانزعاج الذي قد اعتراك بسبب موقف أهلك الكرام – حفظهم الله تعالى ورعاهم – فأنت فتاة محافظة على طاعة الله وتريدين أن تعفي نفسك بالزوج الصالح، تريدين أن يكون لك بيت الزوجية الذي تجدين فيه نفسك، تجدين فيه السكينة والطمأنينة مع زوج تحبينه ويحبك وتتبادلان المشاعر الكريمة ويظلكما الدفء والرحمة والسكينة ، كما قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. فإذا يسر الله لك الخاطب الذي قد جمع الدين المستقيم والخلق الحسن، وله القدرة من الناحية المادية الطيبة التي تعين على تحصيل حياة مستقرة هادئة، فلا يجوز شرعا أن يرفضه أهلك الكرام تحت أي ظرف، وليس من شرط الإنسان المستحق للزواج أن يكون متحصلاً على شهادة جامعية لكي يكون زوجاً ناجحاً، فكم من إنسان يحمل الشهادات العالية، ومع هذا يرتكب الفجور والمعاصي الكثيرة، ويكون فظّاً في معاملته لزوجته مستعملاً معها أقبح الأساليب وأشدها على نفسها، وبالمقابل قد يكون الإنسان ليس لديه أي شهادة دراسية أو شهادات عادية ومع هذا فهو زوج ناجح بأخلاقه وعطفه وحنانه، -كريم النفس مع زوجته صاحب خلق وصاحب دين، فالشهادة العالية أمر ليست بالمعيار الشرعي ولا تعتبر دليلا على أن الزوج يكون زوجاً ناجحاً.

ربما يكون وجود الشهادة العالية في بعض الأحيان معيناً على الاستقرار الاجتماعي نظراً لوجهة نظر بعض الناس في هذا الباب، من أن الشهادة نوع من المستوى الاجتماعي الذي قد يعين على تقارب الأفكار والثقافة ونحو ذلك، وهذا أمر ليس على إطلاقه وليس مطرداً في معظم الحالات.

فيحتاج منك أن تبسطي مثل هذا الكلام لأهلك الكرام وأن تبيني لهم وبكل وضوح أنك تريدين الزواج والعمر لا ينتظر المواصفات المبالغ فيها، وأنك قد تقدم بك العمر إلى الثامنة والعشرين ولم تظفري بالزوج الصالح، وليس من حقهم بل ولا من صالحهم أن يمنعوك من الزواج بالرجل المناسب إذا تقدم إليك بسبب هذه الأعذار التي لا يعتد بها شرعاً، فقد قال الله جل وعلا: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} فحرم الله جل وعلا عضل النساء، ومعنى عضلها أي منعها من الزواج، وهذا يشمل الثيب والبكر، فالحكم مطرد، وقد اتفق الفقهاء – رحمهم الله تعالى – على تحريم منع الفتاة الزواج من الشاب المناسب إذا رضيت به وكان صاحب دين وخلق، وهذا أمر لا بُدَّ من بيانه لأهلك أسأل الله لهم الهداية، حتى يعلموا أنما يقومون به الآن إنما هو من الظلم الكبير الذي حرمه الله جل وعلا، فإن الفتاة أمانة في أعناق أوليائها، ويجب عليهم أن يؤدوا هذه الأمانة وألا يظلموها في منعها حقها المشروع في الزواج بالرجل المناسب الذي تقدم إليها، فطالما أنه قد جمع الخلق والدين وأضاف إلى ذلك المستوى المادي المطلوب، مع قدر متوسط من المستوى الدراسي، فأي شيء يريدونه فوق هذا وأنت راغبة في الزواج ميالة إليه، وعند ابن ماجة في السنن عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (لن تجد للمتحابين مثل النكاح) أي أن أفضل علاج للمتحابين هو أن يمكنا من الحلال لجمعهما في ظل الزوجية، وكما تقدم الحديث الذي أخرجه الترمذي في السنن عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض). وفي رواية: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض). فقالوا: وإن كان فيه؟ – أي وإن كان فيه بعض الصفات غير المرغوبة – فقال صلى الله عليه وسلم: (وإن كان فيه ثلاث مرات) – أي زوجوه وإن كان فيه هذا الأمر -).

فالواجب عليك أن تبيني هذا لأهلك، وأن تحثيهم على امتثال أمر شرع الله جل وعلا وعدم الالتفات إلى عادات غير معتبرة شرعاً ولا يُعتد بها وبالأخص في مثل هذا الشأن.

مضافاً إلى ذلك أن تبدئي بإقناع من تجدينه أقرب الاقتناع برأيك كالأم مثلاً والتي تقدر ما أنت فيه الآن من الحاجة إلى الزوج، لاسيما وأن العمر يمضي وأن الفرص تقل وتشح – كما لا يخفى.

 الممانعة المذكورة في سؤالك أيضا ليست خاصة بالبلد الذي ذكرت أنكم منه ولا بالبلد الذي ذكرت أنكم تقيمون فيه، فاستخدمي مع أهلك العبارة اللطيفة القريبة من النفوس وحافظي على هدوئك وحافظي على برك لوالديك وحسن معاملتك معهم، واجتنبي الألفاظ الجارحة التي أشرت إليها في سؤالك، وبيني لهم أن هذا الزواج هو من مصلحتك الشرعية ومن مصلحتك الدنيوية ومن مصلحتك في الآخرة، ومن مصلحتهم كذلك، استخدمي هذه الأساليب، وكوني واضحة مع أهلك صاحبة رأي حازم في هذا الشأن ولكن أيضاً مع البر والإحسان والرفق والإقناع، فكوني حازمة من جهة وبرَّة هادئة رفيقة من جهة أخرى.

هذا وقد ذكرت في سؤالك أنكم أكثرتم من الدعاء لأختك نحو عام ونصف أو عامين حتى استجاب الله لكم، فتوجهي إلى الذي بيده مقاليد كل شيء، إلى الذي بيده أن يفرج كربك وأن يزيل همك وأن يلين قلوب أهلك وأن يجعل لك الخير في جميع شؤونك، إنه الله جل وعلا الذي ما خاب من توكل عليه؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. وقال جل وعلا: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين}، فعليك باللجوء إلى ربك سبحانه لجوء المضطرة؛ قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}. فتضرعي إلى ربك بالدعاء لا سيما الأدعية المأثورة مثل: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين). (اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء،). (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك). (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك وجميع سخطك). ومن أعظم الأدعية التي تحرصين عليها: (حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)، ومن أعظمها (حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

ومما يشرع لك في هذا المقام كثرة الاستغفار ثم تدعين الله بما تيسر من الأدعية، كأن تقولي: ربي برحمتك التي وسعت كل شيء هب لي زوجاً صالحاً يسعدني ويقر عيني ونقيم معه شرعك برحمتك يا أرحم الراحمين، ونحو هذا الدعاء الجائز وليس في هذا دعاء مخصوص، ولكن يجوز لك أن تجتهدي في الدعاء. فالجئي إلى ربك بهذا الدعاء العظيم دعاء الاضطرار للرحمن جل وعلا؛ فقد جاء في الصحيحين أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كَان يقُولُ عِنْد الكرْبِ : (لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ ، وربُّ الأَرْض ، ورَبُّ العرشِ الكريمِ). فاسجدي لله وناديه بما ناداه العبد الصالح يونس – عليه الصلاة والسلام -: {لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}، قال الله ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) ومن الدعاء المناسب في مثل هذا: (رب أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسر الهدى إليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ، رب اجعلني لك شكَّارةً لك ذكارة، رهَّابةً لك مطواعةً إليك مخبتةً أواهةً منيبةً، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني، واسلُلْ سخيمة قلبي). صح هذا عند أبي داود في السنن، وهو حديث صحيح، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، .

وقد سرني قولك إنكم أكثرتم من الدعاء لأختك حتى تحققت الإجابة، فأكثروا من الدعاء واحذروا استبطاء الإجابة ولاستعجال بعبارة دعونا الله ودعونا الله ولا نرى إجابة! فإن ذلك من موانع الإجابة، كما جاء في الحديث، قال صلى الله عليه وسلم ( يستجاب لأحدكم مالم يستعجل، قالوا كيف يستعجل؟ قال يقول دعوت ودعوت فلم أر يستجاب لي).

أسأل الله التوفيق والرشاد والهدى والسداد، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يقر عينك.

وبالله التوفيق.