لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة

السؤال:

شيخنا الفاضل السلام عليكم  أما بعد: هنا سؤال حبذا الإجابة عليه وهو: ما هو بيان النبي صلى الله عليه وسلم منه ما يجوز تأخيره ومنه مالا يجوز تأخيره؟ وهل الإنكار على من يشرب بشماله  من البيان الذي يجوز تأخيره؟ ما الضوابط والقواعد الشرعية لكلا البيانين؟ وفقكم الله لكل خير.

أخوكم ومحبكم إبراهيم الحرازي

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأزواجه وأهل بيته أجمعين، وارض اللهم عن آله من الصحابة وتابعيهم إلى يوم الدين، أما قبل فأقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وأما بعد: فاعلم أخي السائل أن قول العلماء ( لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة) لا يعلم  عن أحد منهم أنه قسمه إلى قسمين أو إلى بيانين كما ذكرت في السؤال، وإنما هي مجريات أحوال تراعى فيها الظروف حسب الحاجة.

الأصل أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومعناه يجب تعجيل البيان عند الحاجة، هذا هو الأصل وقد يخرج عن هذا الأصل حين تجتمع حاجتان، إحداهما تستدعي التعجيل وأخرى أقوى منها تستدعي التأخير ، والفقيه يقدر المتطلب الأولى،  كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( ليس الفقيه من يقتصر على معرفة الخير والشر، بل الفقيه من يعرف خير الخيرين وشر الشرين).

تقدير المتطلب الأولى يكون بتحليل المسائل واستدعاء الظروف المحيطة، ومعرفة الحال، وتقدير الموقف، واعتبار الزمان والمكان، وفقه الأولويات ومعرفة المهمات، واستيعاب المقام، وترجيح أعلى المصلحة، ولا ينبغي الخروج عن الأصل الذي هو التعجيل بالبيان إلا باليقين أو غلبة الظن بتحقق مصلحة أعلى في تأخيره، فحينئذ يصار إلى تأخيره، ولعل هذا يتصور في الدعوة الفردية المعين فيها المبين له أكثر منها في الدعوة الجماعية العامة التي لا يسمى فيها أحد بعينه.

أما ما ذكرت من البيان لمن يأكل بشماله، وهذا كمثال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل عنده رجل بشماله، فقال له: (كل بيمينك قال لا أستطيع – ما منعه إلا الكبر- قال : لا استطعت، فما رفعها إلى فيه ) وهو حديث مروي في صحيح مسلم وغيره، فقد عجل النبي صلى الله عليه وسلم البيان في وقت الحاجة فوق الطعام وما تركه حتى يقوم من طعامه، فيتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم تعنت ذلك الرجل بعدم استجابته لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وحين دعا عليه نزلت العقوبة في الحال، بينما غيره لا يعلم إن كان من يشرب بشماله جاهلا أو ناسيا أو مخطئا، أو رأى انشغالا كاملا ليمينه فلا نستطيع أن نحكم على كل من أكل بشماله أنه متكبر، فمقام الرسول صلى الله عليه وسلم مقام المعلم، ومقامنا مقام المذكر والناصح.

وبالله التوفيق.