هل هديل الحمام وتغريداته لها دلالات مبشرة ونحو ذلك؟

السائل يقول: إن حمامة تأتي وتقف على زاوية من سطوح بيتنا وتغرد وكثير من الناس يعتقدون أنها حين تغرد فإن ذلك يبشر بقدوم شخص قريب غائب أو سفر شخص قريب أو ما شابه ذلك من الدلالات والبشارات أو العلامة على حدوث أمر من الأمور فما حكم هذا الاعتقاد ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب

هذه الحمامة هي من جملة الطيور وضمن الكائنات والأشياء التي أسلمت لخالقها وبارئها جل وعلا، كما قال تعالى: ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون)،  وأسلم بمعنى استسلم لكل ما يريده الله أن يكون في كونه.

هذا الهديل الذي تسمعونه من الحمامة وتسمونه بالتغريدات إنما هي لغة لهذا الطائر يفهمه الطائر الآخر من جنسه، فهو تواصل بين هذا الجنس من الطيور، وهي لغة لتلك الطيور لا يعلم تفسيرها إلا الله وحده لا شريك له ثم الطيور التي من جنسها، وقد أذن سبحانه وتعالى لنبيه سليمان عليه السلام بمعرفة لغة الطير وقال ممتناً : ( وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ )، وسياق هذا الامتنان يدل على الاختصاص لنبي الله سليمان عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء الصلاة والسلام.

كما أن هذه الحمامة تسبح الله تعالى، فقد قال الله تبارك وتعالى : ( قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ()  سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا () تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا (*)

ادعاء هؤلاء العامة أن الحمامة تخبرهم في هديلها أو تغريداتها كما يقولون بحدوث أمر من قدوم غائب أو سفر مقيم أو الدلالة على حدث ما فهذا من التكلف ويعتبر من التخمين والظن والتخرص ووقوع في طلب ادعاء علم غيب، ولقد أحسن الشاعر لبيد بن ربيعة رضي الله عنه إذ قال:

        لَعَمرُكَ ما تَدري الضَوارِبُ بِالحَصى   وَلا زاجِراتُ الطَيرِ ما اللَهُ صانِعُ

       سَلوهُنَّ إِن كَذَّبتُموني مَتى الفَتى    يَذوقُ المَنايا أَو مَتى الغَيثُ واقِعُ

كذلك ورد أن التطير  منهي عنه، والتطير هو نسبة تغير أحوال بسبب طائر، وفِي الحديث ( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول، ويعجبني الفأل) رواه مسلم

من الآثار الواردة في ذلك عند الإحساس بشيء في النفس والكلمات النافعة والتي فيها أجر أن يقول المسلم والمسلمة: ( اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك) ويقول: ( اللهم إنه لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب السيئات إلا أنت).

أما قوله: ( ويعجبني الفأل ) فهذا مثل كلمة سليم للديغ وصحيح للمريض يعني سيسلم اللديغ ولا يضره السم ويصح المريض ويتعافى وكلمة قافلة للمسافرين يعني سيرجعون بعد سفرهم.. وهكذا من الكلمات الطيبة المتفائلة من حقائق أحداث لا من أصوات طيور أو ألون كائنات.

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى