من نصوص التكبير في عيد الفطر وعشر ذي الحجة وأيام التشريق
شيخنا: سائل يقول: هل ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العشر من ذي الحجة بصوته ويرفع صوته بذلك أم أنه أمر بذلك فقط؟ وهل التكبير المقيد والمطلق ثبت من فعل الرسول وأمره أم من الصحابة كعمر وغيره رضي الله عنهم؟
الجواب
لا شك أن تكرار كلمة، الله أكبر وما يرادف ذلك وهو المسمى بالتكبير هو من أعظم العبادات والطاعات والقربات، كما دلت على ذلك نصوص القرآن والأحاديث النبوية.
إن السنة الموروثة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكون بإبلاغه للناس بما أوحاه الله إليه من القرآن بفعله أو قوله أو أمره أو حثه وندبه ودعوته أو تقريره أو بإقراره فعل أحد من الصحابة رضي الله عنهم.
من آيات القرآن الكريم
قال الله تعالى: (وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا) وقال تعالى: (وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ) وقال تعالى: (وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ).
من الأحاديث والآثار
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) وقال الإمام البخاري في صحيحه : ( وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً ، وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً).
عن أم عطية رضي الله عنها قالت: ( أمرنا أن نخرج ذوات الخدور إلى المصلى .. حتى نخرج الحيض فيكنَّ خلف الناس؛ فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته” متفق عليه.
عن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر يوم عرفة من صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق )، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وروى أيضاً بسنده عن الأسود قال كان عبد الله – ابن مسعود – رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وعن عبيد بن عمير قال: كان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق، رواه الحاكم (1/299) وصححه، وإسناده صحيح.
عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق لا يكبر في المغرب: الله أكبر كبيرًا الله، أكبر كبيرًا، الله أكبر وأجل الله، أكبر ولله الحمد”، رواه ابن أبي شيبة (2/167) وعنه ابن المنذر (4/301) وإسناده صحيح. وصححه الحاكم (1/299) وصحح إسناده الألباني في الإرواء (654).
عن أبي عثمان النهدي قال: كان سلمان – رضي الله عنه – يعلمنا التكبير؛ يقول: كبروا الله، الله أكبر الله أكبر مرارًا، اللهم أنت أعلى وأجل من أن تكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك ولي من الذل، وكبره تكبيرًا، الله أكبر تكبيرًا اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا”، [جامع معمر بن راشد (20581) بإسناد صحيح. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/462)].
عن محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية؛ كيف كنتم تصنعون مع النبي – صلى الله عليه وسلم -؟ قال: (كان يلبي الملبي لا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه)، متفق عليه.
كذلك أخرجَ الطبرانيّ في الكبير بإسنادٍ جيّد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (ما مِن أيّام أعظمُ عند الله ولا أحبّ إلى الله العملُ فيهنّ من أيّام العشر، فأكثِروا فيهنّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)، قال البخاريّ في صحيحه: “كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السّوق في أيّام العشر يكبِّران، ويكبِّر الناس بتكبيرهما
عن الأسود قال: كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من النحر يقول: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد” رواه ابن أبي شيبة (2/165) وابن المنذر في الأوسط (4/304) بإسناد صحيح. وصححه الحاكم (1/299) وصحح إسناده الألباني في الإرواء (654).
عن نافع أنَّ ابن عمر رضي الله عنه كان يخرج إلى العيدين من المسجد فيكبر حتى يأتي المصلى ويكبر حتى يأتي الإمام، رواه ابن أبي شيبة (2/164) والفريابي في أحكام العيدين (46) بإسناد حسن، وعن سلمان رضي الله عنه قال: (كبّروا الله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا) ، وصحّ عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما صيغة: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)، أخرجَه عبد الرزاق بسندٍ صحيح
عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسُبحان الله بكرة وأصيلاً، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: من القائل كلمة كذا وكذا؟ قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، قال: عجبت لها فتحت لها أبواب السماء، قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، رواه مسلم (601) عن ابن عمر – رضي الله عنهما.