هل فات أجر الجماعة على من لم يستطع الصلاة في المسجد جماعة بسبب الإجراءات المفروضة؟

الشيخ عيسى حفظه الله

هل فات أجر الجماعة على من لم يستطع الصلاة في المسجد جماعة بسبب الإجراءات المفروضة؟ هل له أجر الجماعة وإن صلاها في البيت منفراداً؟

الجواب

إن المسلم الذي يلزمه حضور الجماعة في الصلوات المفروضة إذا كان محافظاً على الصلوات المفروضة في جماعة ثم حال بينه وبين ذلك عذر شرعي أجبره على الصلاة منفرداً كما هو الحال في الإجراءات والاحترازات الشرعية للحد من انتشار الوباء ولضرورة المحافظة على الصحة النفسية والتي هي إحدى الضرورات الخمس التي جاء بها دين الإسلام فقد ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية البشارة بأن الأجر يستمر للمسلم المعذور ومن تلك الأدلة ما يلي:

قال الله تعالى: (لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ * وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ) فالآية تذكر بقاء هؤلاء الصالحين على النصيحة الإيمانية بقلوبهم واتقوا الله في حدود طاقتهم وملؤوا دائرة استطاعتهم بالنصيحة
لله ورسوله صلى الله عليه وسلم

وعَنْ أبي عَبْدِاللَّهِ جابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رضِيَ اللهُ عنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَع النَّبِيِّ ﷺ في غَزَاة فَقَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سِرْتُمْ مَسِيراً، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً إِلاَّ كانُوا مَعكُم حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ وَفِي روايَةِ: إِلاَّ شَركُوكُمْ في الأَجْر رَواهُ مُسْلِمٌ.

ورواهُ البُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَقْوَامَاً خلْفَنَا بالمدِينةِ مَا سَلَكْنَا شِعْباً وَلاَ وَادِياً إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ.

وعن أنس أيضاً رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله مناديل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم

وعن أبي موسى – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) رواه البخاري.

هذه النصوص تعطينا البشارة بأن حسن النية وسلامة القصد والصلاح قبل العذر وأثناءه وبعد زواله يجعل المسلم في أجر دائم وحين يكون معذوراً فإن أجره لا ينقطع فإذا مات انقطع عمله إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له كما جاء في الحديث النبوي.

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى