التوجيه لتصحيح الإيماء في السجود في الصلاة الذي بثته قناة الجزيرة الإخبارية

السؤال: لعلك شاهدت ما نشرته قناة الجزيرة الإخبارية من صلاة بعض الأطباء واحترازهم من السجود على الأرض، فهل الكيفية التي شاهدتها صحيحة؟

الجواب

مسألة الإيماء في السجود في أداء الصلاة والاحتراز من ملامسة الأرض اتقاء التلوث بالفايروس أو خشية العدوى على سبيل التوقع اليقيني أو بغلبة الظن المستفادة من شهادة الأطباء الثقات هذه مسألة جائزة باتفاق أمة الإسلام وترقى إلى الاستحباب وتصل للوجوب في كثير من صورها.

أدلة ذلك كثيرة ومعروفة في نصوص الوحيى، وهي مسألة تدخل في مسائل ضروريات الدين الإسلامي ومن ضروريات الدين الإسلامي الحفاظ على النفس، وفي الحديث عن عمران بن حُصين رضي الله عنهما قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ) رواه البخاري وغيره.

أما الكيفية التي شاهدتها في قناة الجزيروة الإخبارية فقد شاهدتهم وهم يسجدون في نفس الموضع الذي يركعون فيه! وهذا خطأ منهم، لأنهم جعلوا إيماءهم للركوع وإيماءهم للسجود في مسافة واحدة.

كذلك شاهدتهم حين يرفعون من السجدة الأولى يعودون قائمين كما كانوا قبل الركوع وهذا خطأ آخر منهم، والخطأ الثالث الذين فعلوه أنهم يتشهدون بقراءة التحيات والصلاة الإبراهيمية والتسلم وهم في حال قيام! بينما القيام ليس محلًا للجلسة بين السجدتين وليس محلاً للتشهد.

الصواب في الصلاة حال الاحتراز من ملامسة الأرض في السجود لأي ضرورة شرعية ولأي عذر شرعي أن يكون موضع الركوع أعلى من موضع السجود وحين الرفع من السجدة الأولى وكذا حين التشهد فليكن موضع ذلك في مسافة أرفع من موضع السجود وأخفض من موضع الركوع.

ذلك لأن موضع القيام في الصلاة هو أعلى المواضع ويليه موضع الركوع ويليه موضع السجود وأعلى من موضع السجود موضع الجلسة بين السجدتين والتشهد والسلام.

بناء على هذا أرجو أن يبلغهم هذا التوجيه في هذه الفتوى وأن يصححوا صلاتهم بهذا الترتيب الذي ذكرناه، لأن مقتضى الصلاة قياماً وقعوداً وركوعاً وسجوداً وخفضاً ورفعاً يجب أن يبذل فيه المستطاع والمقدور عليه لقول الله تعالى: ( فاتقوا الله ما استطعتم) ومعناه ابذلوا كل ما بوسعكم فعله.

لذلك اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن من يستطيع أن يصلي الصلاة المفروضة قائماً لا يصح له أن يصليها قاعداً بغير عذر، وكذلك القول في بقية أركان الصلاة.

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى