هل يصح أن يتزوج الرجل بامرأة زنا هو بها؟

السلام عليكم ورحمةالله وبركاته

هل يجوز أن يتزوج الرجل بمرأة زنا هو بها؟ وإذا كان الجواب نعم فهل يلزمها أن تعتد؟

أفيدوني بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً

الجواب

لا شك أن الزنا من أكبر الكبائر ومن أقبح الذنوب فالله تبارك وتعالى يقول: ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ) والنهي عن قربان الشيء أبلغ من النهي عنه، أي لا تحوموا حوله ولا ترتكبوا ما يقربكم منه ويحملكم إليه

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وإياكم وإياكم ) متفق عليه ومعناه أن الزنا يذهب الإيمان ومع التوبة النصوح والصدق فيها يعود الإيمان

أما من حيث مضمون السؤال فإننا إذا نظرنا في كتب الفقهاء في المذاهب الأربعة، وكلامهم في مسألة زواج الرجل بامرأة هو زنا بها وهي ممن يصح له الزواج بها في الأصل قبل زناهما فإننا نجدهم متفقين على جواز ذلك، ولكن بشرط التراضي بينهما على الزواج برضا واختيار دون إكراه ولا إجبار، وبإذن أهلها ولي أمرها وكاتب وشاهدين، للآية القرآنية ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) وللحديث النبوي ( لا نكاح إلا بولي وكاتب وشاهدين )

واشترط الإمام مالك في صحة الزواج الحلال بينهما أن يكون بعد تمام العدة بثلاثة قروء لاستبراء الرحم لذات المحيض أو بثلاثة أشهر إن لم تكن من ذوات المحيض أو بوضع الحمل إن حملت منه، وهذا الشرط وافقه عليه الفقهاء إن كان الزاني غير من يريد الزواج بها.

كما اشترط الإمام أحمد لصحة الزواج صحة التوبة إلى الله مما اقترفاه، فإذا تابا إلى الله بالندم والعزم على صدق التوبة صح الزواج بينهما، ولا يحسن عنده زواجهما بغير توبة لاحتمال حصول الخيانة منهما أو من أحدهما، قال الله تعالى: ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ).

على كل الأحوال اتفق الفقهاء على جواز زواجهما بشروط الزواج المعتبرة شرعاً، وهذا عليه الإجماع قطعاً لدابر التمادي في الحرام، إذ لو علم كل منهما أن الزنا يمنع الزواج لاستباحا السفاح غالباً، عياذاً بالله.

بذلك نعلم أن من مقاصد الشريعة الإسلامية قطع الفساد ومنعه وتقليله والتضييق عليه وفتح الحلال وتوسيعه وتكثيره بغية زوال الحرام.

أما قوله تعالى : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة …) الآية فمن الفقهاء من قال إن معناها يعني المستبيحين للزنا والمعتادين له ومن لا يتوبون.

ومنهم من قال إن الآية منسوخة واستدل بقوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) فإنها عامة في كل النساء العفيفات وغيرهن.

هذا ونلاحظ دقة كلام ابن حَنْبَل رحمه الله في اشتراط التوبة النصوح أنه جمع في النصوص، وكلام الفقهاء يؤيد ذلك ولو لم يصرحوا به، فإنهم يقرون بأهمية حصول التوبة النصوح.

( عيسى يحيى معافا )

   موقع لمن اهتدى