هل يصح حساب الزكاة بإسقاط ديون عن معسرين أو مماطلين؟

السلام عليكم ..
شيخنا الفاضل .
سؤالي : أناس عندهم دَين وعجزوا عن سدادها وصاحب الدين، هل يحق له أن يحسبها من الزكاة ويخصمها ؟ وهل يجب عليه إبلاغهم بأنه قد حسبها لهم زكاة؟

الجواب

الفقهاء اختلفوا في ذلك على قولين والجمهور على أن ذلك لا يجزئ
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في المجموع : (لو كان على رجل معسر دين فأراد أن يجعله عن زكاته… فوجهان: أصحهما: لا يجزئه وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة لأن الزكاة في ذمته فلا يبرأ إلا بإقباضها، والثاني: يجزئه).انتهى

جمهور الفقهاء الذين منعوا من اعتبار الزكاة في إسقاط الديون أو تخفيفها يقولون: إن العبادات يجب أن تسبقها أو تقترن بها النية لحديث ( إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

كذلك يقولون يفهم من قوله تعالى: ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها وتزكيهم) يستفاد منه أن الأخذ والعطاء غير الإسقاط إضافة إلى أن الإسقاط للدين تحصل به منفعة بحماية مال كان غير متوفر لدى صاحب المال بسبب إعسار أو مطل الذي اقترض فتوفر باعتباره زكاة فصار النفع له صلة بمنافع دنيوية لصاحب المال بينما الزكاة يجب أن تكون متمحضة للنفع في الآخرة لمن يقوم بالعبادة الدينية

بناء على ذلك فلا يجوز أن تكون النية متأخرة لأن الزكاة عبادة وهنا إذا اعتبر الديون السابقة زكاة كانت النية متأخرة

نعم يصح أن ينظر المعسرين أو يخفف عنهم وهو مأجور على إنظار المعسر والتخفيف عنه وكذلك يستحب له أن يضع الشطر أو نحوه عن المعسر، ويكون فعله ذلك هو بحد ذاته عمل صالح ويصح إن خفف عن المعسر  أو عفا عن بعض الدين أو كله أن ينوي بذلك الصدقة ويحسب من الصدقة لقوله تعالى: ( وإن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ) وهنا تكون النية في الصدقة سابقة للعمل الصالح أو مقترنة به لعموم وقتها فصح في الصدقة بخلاف الزكاة ذات الوقت المخصوص

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى