جاءني ضيف وجلس عندي وعندما دخلت إليه كان يصلي على غير القبلة وعندما كلمته عن جهة القبلة استدار وأكمل صلاته فهل صلاته صحيحة حين أكملها أو كان الواجب عليه أن يعيد الصلاة؟
وجزاك الله خيراً
الجواب
يلزم في هذا التحقق إن كان انحرافه عن القبلة يسيراً بحيث لم تكن القبلة خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره وإنما كانت جهة وجهه ولو مع ميول يسير فصلاته من حيث اشتراط استقبال القبلة صلاة صحيحة عند الفقهاء ابتداء وانتهاء لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ) صححه الألباني في إرواء الغليل.
كذلك إن كان اجتهد في البحث عن القبلة بأن استعان بدلالة تدل على جهة القبلة أو سأل ولكنه أخطأ الجهة فصلاته صحيحة ولا تجب عليه الإعادة وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله وذلك لأنه قد بذل جهده في صحة استقبال القبلة وبناها على يقين
ويحسن هنا الاستدلال بصلاة أهل قباء حين استداروا للقبلة وهم يصلون فإنهم بنوا صلاتهم ابتداء على يقين في صحة الجهة وحين علموا النسخ استداروا وهم ركوع واستقبلوا جهة الكعبة ولم يستأنفوا
أما في مذهب الشافعي فإنه في الصحيح المعتمد إن تبين الخطأ وجب عليه الإعادة لأن الصلاة قامت على خطأ وحين تبين الخطأ وجب تصحيحه بقضاء الصلاة في الوقت قال الإمام النووي في المنهاج : (ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قضى في الأظهر، فلو تيقنه فيها وجب استئنافها). انتهى .
أما مذهب أحمد بن حَنْبَل فإنه في الصحيح المعتمد من المذهب يفرق بين المسافر والمقيم فيتسامح مع المسافر إن اجتهد ولا يعيد بينما المقيم لا يعذر وعليه الإعادة
بناء على ذلك فصلاة الضيف فيما ذكره صاحب السؤال تأخذ هذا التفصيل المذكور أعلاه في المذاهب الأربعة