الطلاق والظهار قبل عقد الزواج الشرعي

مسألة : رجل وامرأة تربطهما قرابة وبينهما علاقة حب ولم يتزوجا بعد ببعضهما فقالت المرأة للرجل: ﻻ أريدك زوجاً أبداً وقال لها الرجل: أنت طالق أو قال لها: أنت علي كظهر أمي هل لو وقع زواج بينهما بعد ذلك تأثر هذه اﻷلفاظ أم ﻻً؟ مع الدليل وجزاك الله خيراً.

الجواب

اختلف الفقهاء رحمهم الله في تأثير هذه الألفاظ بين الرجل والمرأة قبل عقد الزواج الشرعي

أبو حنيفة والشافعي

 ذهب أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله إلى القول بأنه لا عبرة بهذه الألفاظ ولا أثر لها قبل الزواج لأن المراد بالطلاق هو الفراق بعد عقد صحيح شرعي والمراد بالظهار أن يظاهر من زوجته ولا عبرة بطلاق ما لا يملك ولا عبرة بالظهار مما لا يملك

الدليل

استدل أرباب هذا القول بأن النصوص المتعلقة بالطلاق والظاهر الواردة في القرآن والسنة النبوية سواء كانت نصوصاً قولية أو نصوصاً فعلية إنما كانت بين أزواج تربطهم علاقة زوجية شرعية كما في آيات سورة البقرة وقصة خولة رضي الله عنها مع زوجها في سورة المجادلة

مالك وأحمد بن حَنْبَل

بينما ذهب الإمام مالك وابن حَنْبَل إلى القول بتأثير تلك الألفاظ كما قال الإمام ابن قدامة المقدسي في المغني: ( الظهار من الأجنبية يصح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال كل النساء علي كظهر أمي وسواء أوقعه مطلقاً أو علقه على التزويج ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتى يكفر  يروى هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وعطاء والحسن ومالك وإسحاق ، ويحتمل ألا يثبت حكم الظهار قبل التزويج وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي ).

الدليل

استدل أرباب هذا القول بأن قوله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) وقوله بعدها (والَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) كلمة نسائهم كلمة عامة تنطبق على كل من يصح زواج الرجال بهن من المسلمات والكتابيات

من كان مستمسكاً بمذهب أبي حنيفة أو مذهب الشافعي فلا يلزمه شيء من تلك الألفاظ ومن باب الأحوط يكون الأخذ بمذهب المالكية والحنابلة أبرأ سداً للذريعة وبعداً عن الشبهة وطلباً لحفظ الألسن من الألفاظ التي تؤدي إلى الحرج

(عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى