السؤال : ما نصيحتك للشباب الذين يتزوجون ثم بسبب طلب الرزق يسافرون بعيداً عن زوجاتهم؟ فهم لا يستطيعون أخذ زوجاتهم معهم ولا يستطيعون العودة إلا في فترات متباعدة
الجواب
هؤلاء الشباب وكذلك زوجاتهم هم فعلاً في موقف صعب ونصيحتنا لهم أن يحتسبوا ذلك عند الله تبارك وتعالى فإن سعي الرجال لطلب الرزق الحلال عمل صالح اقترن ذكره مع ذكر الجهاد في سبيل الله كما في قول الله تعالى : (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ )
هذه الآية دلت على أن الضرب في الأرض لطلب الرزق الحلال نوع من أنواع الأعمال الصالحة التي يؤجر المسلم حين يحتسبها عند الله عز وجل
كذلك على النساء أن يحتسبن صبرهن فإن الصبر فيه أجر عظيم قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )
ينبغي للمسلم والمسلمة في هذه الظروف القاسية أن يسلي كل منهما نفسه باستظهار قراءة القرآن في قلبه وعلى لسانه ليكون القرآن أعظم صاحب له وكذلك دوام اللهج بذكر الله تعالى كما في وصية النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله) رواه الترمذي وغيره بسند صحيح
من النصائح أيضاً حسن صحبة الرجل للصالحين وحسن صحبة المرأة للصالحات فإن الجليس الصالح فيه تعليم الجاهل وتبصير وتذكير الغافل وبالمقابل عليهم الحذر من جلساء السوء ووالحذر من الصحبة الفاسدة والبعد عن الكلام السيء والذي فيه ذكر العورات وما إلى ذلك من أسباب إثارة الغرائز
كذلك الحذر من كثرة الأطعمة المهيجة للغرائز وغض البصر عن المناظر والصور المحرمة وننصحهم بصرف الانتباه والفكر عن التأملات في كل ما يتصل بتهييج الغرائز وإن أعظم وسيلة للقضاء على تلك الأفكار هي الحذر من الفراغ في الوقت بغير المفيد فالوقت إذا شغل بالمفيد في الدين والدنيا والنوم المبكر والعمل المبكر الصالح والمباح والترويح المباح أفاد صاحبه في نيل الخير وحجب الشر
لقد تقرر عند علماء الفقه وعلماء النفس وعلماء الاجتماع أن الفراغ في الوقت بغير المفيد هو الفأس لهدم الأخلاق الحسنة وإحلال الأخلاق السيئة محلها
كما ننصح من عنده الاستطاعة على استقدام زوجته إليه أن يبذل في ذلك ويبادر في استقدامها فوجود الزوجة مع زوجها مقدم على جمع المال فهناك من الناس من يحلو له جمع المال على حساب التعب النفسي له ولزوجته وهذا تصرف غير رشيد
كذلك من استطاع أن يستغل قانون عمله في السماح له بالسفر أن يسارع ولا يتأخر عن أخذ إجازته
ننصح الجميع بتقوى الله تعالى فالله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )