الحمد لله…
أيها الناس: لقد فضل الله كثيراً من مخلوقاته على بعض حكمة منه تبارك وتعالى: ومن ذلك التفاضل في الزمان فأفضل الأيام في الأسبوع يوم الجمعة وأفضل الأيام في السنة يوم عرفة ثم يوم النحر وأفضل الليالي ليلة القدر ، وأفضل الشهور شهر رمضان المبارك ، جعل الله صيامه ركناً من أركان الإسلام وأنزل فيه القرآن وحسبه بذلك شرفاً ومكانة.
هذا واعلموا عباد الله أن المسلم ينتهز الفرصة في شهر رمضان ويغتنمها في كل مجالات حياته فيستفيد من شهر رمضان في قوة إيمانه وثباته ويستفيد في شهر رمضان في قراءة القرآن وحفظه ويستفيد في شهر رمضان من صيام نهاره وقيام ليله، ويستفيد أيضاً في صحته فيمتنع عن تناول الدخان والمؤذيات إيذاء عاجلاً أو آجلاً.
لقد جاءت قواعد الشريعة الإسلامية لتحرم الضرر والضرار يقول الله جل وعلا: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، ويقول صلى الله عليه وسلم: ( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ ). ومن هذه الأضرار أيها المسلمون تعاطي التدخين، ذلك الداء العضال الذي يفتك بالإنسان، ويقتله تدريجياً، ويوقعه في الهلكة، هذا البلاء الذي ابتليت به المجتمعات المسلمة وعلى مختلف كثير من الفئات العمرية صغارا وكبارا حتى تعدى ضررهم إلى تعطي النساء له، ولا شك أن هذا خطر عظيم، ومن تأمل نصوص كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الدالة على تحريم ما عظم خطره واشتد ضرره، وأن الشريعة تحارب ما فيه الضرر في حاضره ومستقبله، يجد أن التدخين من الأمور الضارة التي لا يشك المسلم في دخولها في عموم ما حرمه الشارع من الضرر، قال الله جل وعلا: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)، فاسمعوا قول الله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ).
إن متعاطي التدخين قاتل لنفسه لأن هذا الداء العضال يفرز أمراضاً خطيرة مستعصية، والكثير منها يؤدي إلى الهلاك ويتعذر علاجه.
إن الله جل وعلا وصف نبيه صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة بقوله: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ) نعم، إن محمداً صلى الله عليه وسلم يحل الطيبات من المأكولات والمشروبات، فكل مأكول طيب ومشروب طيب فإن الشرع يبيحه، والأصل إباحة المطاعم والمشارب إلا ما دل الدليل على تحريمه، وإذا نظرنا إلى التدخين وجدناه خبيثاً ضاراً منتن الرائحة، عواقبه سيئة ونتائجه خطيرة، والله يقول: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ)، فالطيبات من المأكول والمشروب حلال لنا، والضار من كل مأكول ومشروب حرام علينا حمايةً لصحتنا ووقاية لها من أن تتأثر بهذه الأخطار السيئة.
إن هذا التدخين من الإسراف والتبذير قال الله جل وعلا: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، فنهانا عن الإسراف في تعاطي المباحات من الملبوس والمأكول والمشروب، فكيف الإنفاق على هذا الداء العضال إنه إسراف بلا شك؛ بل هو من التبذير الداخل في عموم قوله: (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً* إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)، والتدخين إيذاء للآخرين والله يقول: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)،
إن نبينا صلى الله عليه وسلم أخبرنا بقوله: ( إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيئا حَرَّمَ ثَمَنَهُ )، فإذا كان التدخين حراماً، فحرام تعاطيه، وحرام بيعه وحرام توريده، وحرام ترويجه، وحرام العمل في مؤسسة ترويج هذا الداء الخبيث، لأن المسلم لا يعين على الإثم والعدوان، والله يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
في التدخين أضرار شخصية فبعد تعاطيه تحصل أمراض وتحدث أدواء فينفق أموالاً كثيرة في مكافحة هذه الأمراض الناتجة من تعاطي التدخين، تنفق الأموال الكثيرة لمقاومة هذا الضرر الذي لا خير فيه الفاشي في المجتمع، ومن أضراره الاجتماعية على الإنسان في نفسه مع زوجته مع أولاده في بيته مع أسرته يتعاطى هذا الداء فيلحق الضرر بهم ويفسد بيئة المنزل، ثم ضرره أيضا يحلق بهم في المتاجر العامة والأسواق العامة والمنتديات العامة وبيئة العمل فيؤذي الناس
أيها المسلمون: إن المسلم يعتبر شهر رمضان دورة تدريبية في التخلص من آفة التدخين وسائر المأكولات والمشروبات المحرمة ويعاتب المسلم نفسه ويقول إذا صبرت على ترك الحلال من الطعام والشراب في نهار شهر رمضان فلماذا لا أصبر عما حرم الله جل وعلا؟!
نعم يا عباد الله أريتم التاجر كيف ينتهز الفرصة في الاستثمار في الشركان الناجحة التي تعلو أرباح أسهماها فكذلك المؤمن ينتهز الفرصة في شهر رمضان لصالح دينه وصحته.
الله اهدنا وأصلحنا