الدعوة إلى الله واجب على كل مسلم ومسلمة

الحمد لله

أيها الناس: إن المجتمع البشري وعلى مر العصور وكر الدهور يعيش في حلبة الصراع بين الدعوة إلى الخير والدعوة إلى الشر، ولا سيما في هذا العصر والذي انتشرت فيه وسائل الإعلام ووسائل التواصل المتنافسة، فالدعوة إلى الخير هي الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الحق، الدعوة إلى العمل بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وطالما أنها دعوة إلى الخير والهدى فهي دعوة مباركة وهي أزكى الأعمال وأفضل الأقوال، وتقف ضدها الدعوة إلى الشر، ويزخرفها غروراً وفجوراً الشيطان الرجيم وأعوانه، ممن انخدعوا بتلبيساته والاستجابة لدعوة الشيطان، وأصبحوا معه في النار، (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

الدعوة إلى الشر ليس لها جماهير يكتفون بالنظر والمشاهدة بل هم ينزلون في الحلبة للمارشكة الفعالة في الدعوة إلى الشر، وبث سمومهم ونشر أبواقهم، بينما جماهير الدعوة إلى الخير المكتفين بالجلوس والمشاهدة كثيرون، وإذا رأوا الدعوة إلى الخير تهزم لا يكترث الكثير منهم ولا يبذل أي مجهود للمشاركة في الدعوة إلى الله، وقد علم من الدين بالضرورة أن كل مسلم ومسلمة يجب أن يقوم بدوره في الدعوة إلى الله حتى تنصر دعوة الحق وتهزم دعوة الباطل.

أيها الناس: إن الدعوة إلى الله ليست محصورة في فئة مخصوصة من المسلمين، أو أنها على العلماء خاصة كما يظن البعض، وإنما المكلف بالدعوة إلى الله كل مسلم ومسلمة شهد ورضي بالله رباً، وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً، قال الله عز وجل : (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) أليس أنت أيها المسلم وأنت أيتها المسلمة من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أمره الله أن يقول: ( هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) ويقول الله تبارك وتعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) فهو القدوة والأسوة عليه الصلاة والسلام ويقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً )، ويقول: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )، فأي قول متضمن للدعوة إلى الله فهو أحسن الأقوال وأزكاها.

كذلك من النصوص الدالة على أن المسؤولية في الدعوة إلى الله هي على جميع المسلمين قول النبي صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ول و آية ) رواه البخاري، ومعناه أنك أيها المسلم إذا حفظت آية وفهمتها وعملت بها وجب عليك أن تبلغها فقد يسمعها منك مسلم فيزداز إيماناً وقد يسمعها منك كافر فيهتدي ويسلم، وفي الحديث ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) ويقول عليه الصلاة والسلام (نضَّرَ الله عبدًا سَمِع مقالتي فوعاها، فبَلَّغها مَن لَم يَسْمعها) ونضر معناه الدعاء بأن يجعل الله وجهه مضيئاً، فاتقوا الله عباد الله وابذلوا كل وسيلة متاحة ومباحة للدعوة إلى الله حتى تنهزم دعوة الباطل.

الله اجعلنا من الدعاة إليك يا رب العالمين.