المؤمن يلتزم الحق ويتمسك به

المؤمن يلتزم الحق ويتمسك به

خطبة مكتوبة بعنوان : المؤمن يلتزم الحق ويتمسك به

الحمد لله…

أيها الناس: إن المؤمن دائماً وأبداً يحرص على التمسك بالحق في عقيدته، وعلى قول الحق وفعل الحق، وقبول الحق، واتباع الحق، والثبات على الحق والصبر في سبيل الحق ، ويعلم علم اليقين أن الله هو الحق المبين، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: (اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق). الحق اسم من أسماء الله تبارك وتعالى، هذا الاسم العظيم ورد في القرآن الكريم في كثير من الآيات منها في قوله تعالى:

﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾، وفي قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾

وفي قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ولقد أمر الله عباده بإقامة الحق شرع الحدود لإقامة الحق أمر بالمعروف لإقامة الحق ونهى عن الباطل لإقامة الحق خل كل شيء بالحق للعمل بالحق وللقول بالحق وللدعوة إلى الحق أنزل الكتاب بالحق وأرسل الرسول بالحق ليقوم الناس بالحق، ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) ( وقل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) سمى الله القرآن بالحق فقال: ( ولدينا كتاب ينطق بالحق وهو لا يظلمون ) إن الله تبارك وتعالى وصف القرآن بالحق فقال: ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) وقال تبارك وتعالى: ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون).

لما تكلم الله بالقرآن كان القرآن هو أفضل كلام نقرؤه ونتلوه ونستمعه ونتحاكم إليه، وكتبه الله في اللوح المحفوظ فكان اللوح المحفوظ أفضل السجلات، وأمر جبريل عليه السلام أن ينزله فكان جبريل أفضل الملائكة فأوحاه إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكان نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وودعا به الأمة فكانت أمة محمد أفضل الأمم ( كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) وفي الحديث (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) رواه البخاري، بعد هذا كله ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق).

عباد الله إن المؤمن إذا رضي فإنه لا يتنازل عن الحق وإذا غضب لا يخرج عن دائرة الحق،.يقول الله عز وجل ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) ويقول ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون) إن المؤمن متى أدرك الحق التزمه وتمسك به بكل تسليم ورضا واطمئنان وأما من لديه كبر وغرور فإنه لا يقبل الحق، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقالوا يارسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس) الكبر بطر الحق أي رفضه ورده وعدم قبوله، وغمط الناس استحقارهم، ألا واعلموا أن الحق الذي شرعه الله في الناس إما موجود وإما مقصود، فالمؤمن يقبل الحق الموجود ويعمل به ويقوله ويتخلق به ويسعى إلى الحق المقصود ويدعو إليه، ويتخذه غايته وأمله ومطلبه، فالحق إما موجد فيلتزمه وإما مقصود فيسعى إليه، نعم وكما أمر الله بلزوم الحق فلقد نهى الله عن لبس الحق بالباطل فقال: ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون)، ولما كان التمسك بالحق والتزامه فيه جهاد للنفس وحمل لها على ذلك وصف الله المؤمنين بأنهم يصبرون ويصابرون غيره في التمسك بالحق فقال سبحانه: ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)اللهم أرنا لحق حقاً وارزقنا اتباعه والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه…