عظمة ومكانة الصلاة في الإسلام

الحمد لله

الحمد لله

أيها الناس: لقد أخبر الله تبارك وتعالى في ثنائه على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام أنهم وأتباعهم من المؤمنين يحافظون على الصلاة ابتغاء مرضات الله، وأنهم ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً) ثم قال تبارك وتعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً * إلا من تاب…) الآيات، فيلاحظ في سياق هذه الآيات أن ثم تصارعاً بين الشهوات المحرمة والصلاة، فالشهوات المحرمة تصد عن الصلاة وتلهي عن الصلاة، بينما المداومة على الصلاة تمنع صاحبها من الوقوع في الشهوات المحرمة، فمن حافظ على الصلاة ابتغاء مرضات الله حجب الله عنه الشهوات المحرمة، ومن تمرد على الصلاة وتعمد الغفلة عنها وقع في الانحراف والغواية، ومارس الشهوات المحرمة التي تزيده بعداً عن الله.

أيها المسلمون: حين نقرأ قصص الأنبياء في القرآن نجد حرصهم على الصلاة ودعوتهم إليها واتصافهم بها وأنها ذات قيام وركوع وسجود

فهذا نبي الله وخليله إبراهيم يقول: ( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ) ويثني على الله ويحمده ويمجده ويقول: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء) وابنه إسماعيل نبي الله ورسوله عليه السلام يخبر الله عنه بقوله: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً)

وفي شأن موسى وهارون عليهما السلام (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

ونبي الله عيسى عليه السلام ينطق في المهد ويقول: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً)

نعم الصلوات الخمس في شريعة الإسلام تذكر في قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)

(أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)

ودعوة الأسرة المسلمة وأمرها بذلك في قوله: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)

(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).

الصلوات الخمس في شريعة الإسلام احتوت على كل صور أركان الإسلام، فهي توحيد لله عز وجل نستشعر أوقاتها وإقامتها ب الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله لا إله إلا الله، ندخل فيها بقولنا الله أكبر، نقيم أركانها في كل ركعة بقراءة سورة الفاتحة وفيها نقرأ ( إياك نعبد وإياك نستعين) وننطق بكلمة التوحيد في التشهد، وهي صلاة ذات قيام وقعود وركوع وسجود، وفيها تزكية النفس، فالصلاة تزكي النفس بالطاعة الخالصة لله تعالى، ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)( قد أفلح من زكاها) وفي الصلاة معنى الصيام فمن شروط صحتها أن تصوم منذ أن تدخل في الصلاة حتى تخرج منها فمن أكل أو شرب أثناء صلاته لا تصح صلاته، وكما يقصد الحجاج والمعتمرون البيت المعمور، فالمصلون كذلك يتوجهون في صلاتهم إلى البيت العتيق، ( جعل الله البيت الحرام قياماً للناس) أي بذلك تستقيم أعمالهم وأخلاقهم.

أيها المسلمون: إذا كانت الفرائض والعبادات فرضت في الأرض فإن الصلاة لجلالة قدرها ورفعة مكانتها فرضت في السوماء السابعة فهي خمس في العمل وخمسون في الميزان كما جاء في الحديث القدسي عن الكريم الرحمن، فاتقوا الله عباد الله وحافظوا على الصلاة كما امركم الله ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون…إلى قوله ( والذين على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذي يرثون الفردوس هم فيها خالدون).

أيها المسلمون إذا كان الإنسان موصوف بأنه هلوع وجزوع ومنوع، فقد استثنى الله المداومين على الصلاة فقال: ( إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون) وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً جار غمر يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه قالوا لا، قال: فكذلكم الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا).

أيها المسلمون: ما أعظم قدر الصلاة! إنها لعظيمة القدر ورفيعة الشأن، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة ومن عجائب العظمة في الصلاة أنه إذا قحط الناس وأجدبوا شرع لهم أن يصلوا صلاة الاستسقاء وإذا فرحوا للعيد أقاموا صلاة العيد وإذا فجعوا بكسوف أو خسوف صلوا وإذا مات ميتهم صلوا صلاة الجنازة.

اللهم اهدنا….