العقل نعمة عظيمة يجب أن نحافظ عليه

العقل نعمة عظيمة يجب أن نحافظ عليه

الحمد لله…

أيها الناس: إن العقل نعمة عظيمة أنعم الله به على عباده، فالعقل أفضل المواهب الإلهية للعباد، وأمتع النعم والمنن على البشرية، يدوم به التدين وتتم به النعم وتعظم به المنح وتصغر وتتلاشى به المحن ، وتعلو به الأخلاق وتزكو به النفوس والآداب وتحلو به الحياة ويجب أن يكون العقل هو الآلة لمعرفة الإله، إن العقل السليم لتنتشر به المصالح وتحمد به العواقب وتحقق به الأهداف السامية، وتحصل به الفضائل وتأنس به المجالس، فالعقل دليل السالكين ومنقذ التائهين ومرشد الحائرين، فالعقل هو الأنس من الغربة والغنى من الفقر، به يتعلم الجاهل وبه يتذكر الغافل، وبه يقام العدل وتعود الحقوق لأهلها، وبه ينصر المظلوم وبه يمنع الظالم من الظلم، فالعقل دليل الفلاح وسر النجاح، ورأس البر وعنوان الخير ووعاء العلم والمعرفة وطريق الهدى والرشد.

العقل سمي بذلك لأنه يمنع صاحبه من الإقدام إلى أي خطر ويحجزه عن الوقوع في أي ضرر مكتسب، وهو مأخوذ من عقل البعير أي منعه من السير في غير منفعة، والعقل يمنع صاحبه من الوقوع في الشهوات المحرمة والشبهات والانحرافات، العقل يمنع صاحب من الغضب الا عقلاني، العقل يمنع صاحبه من البخل العقل يمنع صاحبه من الإسراف، العقل يمنع صاحبه من الظلم والعدوان، العقل يمنع صاحبه من اتباع الشيطان فلقد جرى القدر بأن يكون الدين والإيمان والحياء والإحسان والحق والبرهان والهدى والعلم والعرفان مع العقل السليم حيث كان، قال الله تعالى: ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).

أيها المسلمون : العقل إما أن يكون عقلاً فاسداً مقتصراً على أمور الدنيا الفانية وليس له أي صلة بالآخرة فهذا عقل الكفار والظلمة الغافلين، ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) ( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) وإما أن يكون العقل سليماً يسعى في صلاح الدين والدنيا والآخرة، وهو العقل الإيماني السليم؟

عباد الله، لقد جاءت شريعة الإسلام بضرورة حفظ العقل وسلامته من كل ما يعكر صفوه، فحرم الله المأكولات والمشروبات التي تضر العقل وتفسده، وحرم الله السحر والشعوذه لما لها من خطر على العقل وحرم الله الأفعال والسلوكيات المضرة بالعقل، حتى سمي العقل بالنهية، لأنه ينهى صاحبه عما يضر ويدفع به إلى الأمور النافعة، والعقلاء من أهل الإسلام يقال لهم أولو النهى والأحلام، ويسمى العقلاء بأولي الألباب، قال تعالى: ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار)، وقال تعالى في وصف عقلاء المسلمين: ( فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الأباب)، وكثير من آيات القرآن الكريم حين تذكر فيها الأحكام والقصص والأمثال تختم بقوله تعالى: ( لقوم يعقلون ) ( أفلا تعقلون) ( لعلكم تعقلون) ( يتفكرون) ( يسمعون) ( يفقهون)، ( يعلمون)، ( بل أكثرهم لا يعقلون) ( وما يعقلها إلا العالمون). بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من العلم والحكمة، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين والمؤمنات من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله…

أيها المسلمون: لما كان العقل بهذه المنزلة وبهذا الاهتمام من شريعة الإسلام عمل الكفرة والملحدون على الغزو الفكري بغية الإطاحة بكثير من المسلمين والمسلمات، فنشروا الشبهات وروجوا المحرمات في الشهوات، وعملوا على تضييع الأوقات واستنفاذ الطاقات حتى أصبح كثير من المسلمين لا يعرفون في ظل التقنيات وتطور وسائل التواصلات إلا الأمور التافهات بل والمحرمات فضاع كثر من أبناء المسلمين وأصبحوا جهلاء بتأريخ أمتهم التليد وأضحوا منبهرين بكل جديد ولو سألنا بعضهم عن أسماء الأنبياء والأتقياء لما عرفوا عنهم شيئاً ولو سألناهم عن أهل البطالة والرقص والغناء لأجابوا عن أسمائهم وألقابهم وسيرهم وعدد تمثيلياتهم وما إلى ذلك.

أيها المسلمون نعن نعيش في عصر كثر فيه القصف لعقول المسلمين والمسلمات، فالعقول المسلمة تقصف من أعدائها الكافرة بصواريخ الشبهات الإلحادية من جهة، والشهوات المحرمة من جهة وكذلك الترويج للسحر والشرك والضلالة، وشبهات التكفير ونشر التبشير بالتنصير، وغير ذلك من المنكرات كثير، وإن النداء لنشر ضرورة الحفظ للعقل هو الصوت الذي يجب أن يدوي في كل مكان وزمان، فهل وصل هذا النداء والصوت إلى آذان صاغية وقلوب واعية؟ ذلك الذي نرجو ونأمل ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا الصدق في القول والعمل .

اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين المصلحين والهداة المهتدين ….