ما هو الأفضل التهجد أم قيام الليل؟

السؤال: السلام عليكم، أريد من فضيلتكم التوضيح ما هو الأفضل التهجد أم قيام الليل؟ وكم عدد الركعات القصوى للصلاتين؟ وهل يجوز أن أوتر بأكثر من ركعة؟

أرجو الإفادة، وجزاكم الله خير اً و جعلها في ميزان حسناتكم.

__________________________

الجواب: اعلم أخي السائل -بارك الله فيك- أن صلاة الليل هي أفضل الصلاة بعد الصلوات الخمس المكتوبة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وأفضل الصيام بعد رمضان الصوم في شهر الله المحرم) رواه مسلم.

واعلم أن صلاة الليل تسمى في عرف الشرع وكلام الفقهاء بأسماء، فتسمى بصلاة الليل، وتسمى بصلاة التهجد، وتسمى بقيام الليل، ويطلق عليها صلاة التراويح، وتسمى أيضاً بصلاة الوتر، فهذه أسماء تسمى بها صلاة الليل، وصلاة الليل وقتها ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر، وعددها من ركعة إلى ثلاث عشرة ركعة، فيصح أن تكتفي بركعة الوتر، ولك أن تصلي ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو تسعاً أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، كل ذلك جائز، وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً )، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الليل ثلاث عشرة ركعة) متفق عليه.

كما يصح أن تصليها أول الليل أي بعد صلاة العشاء وآخر الليل أي قبل صلاة الفجر، وبين ذلك، وهي صلاة في نصوص الشرع (مستحبة) وجاء في الحديث النبوي أنها (شفاء الصالحين) وقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم (أحبب من شئت فإنك مفارقه وعش ما شئت فإنك ميت واعلم أن شرف المسلم قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس).

علماً أنه لا يصح وتران في ليلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا وتران في ليلية) رواه الترمذي في (الصلاة) برقم (432) والنسائي في (قيام الليل) برقم (1661) بسند صحيح، فإن أوترت في أول الليل وأحببت أن تقوم آخر الليل وتصلي فلتكن شفعاً، ومن خاف فوات الوتر بنوم ونحوه، فليوتر قبل أن ينام، ومن اعتاد الوتر آخر الليل أوتر آخر الليل.

صلاة الليل أجرها عظيم، وتصح فيها الإطالة قدر الاستطاعة، والفضل فيها هو الأصل بالنسبة لها، وفي حالات قد يكون التخفيف فيها هو الأفضل في حق السلم المنشغل بالنهار بأعمال صالحة واجبة تدعوه لأخذ الراحة في الليل، ومن كان مداوماً عليها وانشغل في ليلة من الليالي عنها لنوم أو أي عذر (صلاها بالنهار شفعاً)، كما في الحديث، أي بدل الركعة ركعتان وبدل الثلاث أربع …وهكذا، وفي الحديث (إذا مرض المؤمن أو سافر أجرى الله له أجر عمله الصالح الذي كان يعمله كما لو كان صحيحاً مقيماً).

وبالله التوفيق.