خطبة مكتوبة ( التحذير من أمور الجاهلية)

خطبة مكتوبة ( التحذير من أمور الجاهلية)

الحمد لله ….

الخطبة مكتوبة بعنوان: (التحذير من أمور الجاهلية)

أيها المسلمون: لقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجته التي اشتهرت بحجة الوداع خطب خطبته الشهيرة في صعيد عرفة، فوعظ وحذر، وبشر وأنذر، ونهى وأمر، وأوصى وأخبر، وأشهد من حضر وأمرهم أن يبلغوا عنه من وراءهم من البشر، وكان من أبرز ما قاله صلى الله عليه وسلم في خطبته الجلية أن حذر من كل أمور الجاهلية، ذلك لأن الجاهلية الجهلاء، هي الضَلالة العمياء، والاضطراب والفَوضَى، فيها تعبُد الأوثان، ويعظم الطواغيت والكهَّان، وفي الجاهلية تشريع انتشار الظلم والبغي، حتى لا يُعرَف معروف، ولا يُنكَر منكر، فبعث الله نبيَّ الهدى والرحمة، يدعو للعمل بالقرآن والسنة، فأنقذ الناس من الغواية، وخلَّصهم من الظلم والجبروت والضلالة، فعمَّ الخير بتوحيد الله وإخلاص العمل له – سبحانه وتعالى – لتسعد الأمَّة المسلمة بعبادة الله وحده، واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، بالدعوة إلى التمسك بالهدى والتحذير من اتباع الهوى وطريق الردى.

فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، في حديث حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة عرفة ( ألا وإن كل أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ) نعم فقد حذر الإسلام من كل أمور الجاهلية، فالجاهلية تسعى لإفساد الفرد والمجتمع من خلال أربع وسائل هدامة.

الوسيلة الأولى: سوء الظن بالله جل في علاه، لإفساد العقيدة الإسلامية بنشر الشبهات والتشكيك في الإسلام والطعن في العلماء الأتقياء المخلصين، قال تعالى: (وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) يسيئون الظن بالله من خلال السعي لنشر الشك في قيم الإسلام وثوابته، ( يقولون هل لنا من الأمر من شيء) فكأنهم من شدة خوفهم من الكفار وبغضهم للمسلمين يظنون أن الأمور تجري حسب رغبة الكفار، وليس حسب حكمة الله، فرد الله عليهم بقوله ( قل إن الأمر كله لله).

الوسيلة الثانية: سعي الجاهلية إلى إفساد القضاء والحكم بتشريعات تحارب جمال الإسلام وعدله، قال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ).

ألا فالتزموا عباد الله منهج الله ففي ذلك السعادة والأمن والحق والعدالة، قال تعالى: ( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين).

أيها الناس، الوسيلة الثالثة: تسعى الجاهلية إلى نشر الرذيلة ودفن الفضيلة، لأجل فساد المجتمع من خلال فساد الأخلاق ونشر التبرج والسفور، والخنا والفجور، قال تعالى: ( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)، فالجاهلية يريدون أن يزخرفوا التبرج والسفور ويزهدوا في الحجاب والآداب، (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات فاستغفروه…

الخطبة الثانية.

الوسيلة الرابعة: تسعى الجاهلية إلى إثارة خبائث الحمية والنعرات الطائفية لضرب المجتمع بعضه ببعض، بغية انتشار الحروب الباطلة والخصومات الفاشلة، قال تعالى:  (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليماً).

اعلموا عباد الله أن كل ما خالف القرآن وشاققه من قول أو فعل أو أخلاق أو سلوكيات فهو من الجاهلية، وأن كل ما خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو أخلاق أو سلوكيات والطعن في النبي وسيرته ومنهجه فهو من الجاهلية، وكذلك من الجاهلية الطعن في الأنساب والفخر بالأحساب فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

( عيسى  يحيى معافا)

   موقع لمن اهتدى