الصلاة تدعو إلى جميع أركان الإسلام

خطبة مكتوبة بعنوان: الصلاة تدعو إلى جميع أركان الإسلام

الحمد لله …

يقول الله تبارك وتعالى: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ * فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) سورة البقرة.

يأمر الله عباده بالمحافظة على الصلاة وأنه لا عذر لهم في تركها حتى ولو كانوا في خوف من معركة الحرب ضد الكفار، والمناجزة للأعداء والمسايفة للمحاربين أو في خوف من زلازل وفيضانات أو في أي خوف فليقيموا الصلاة طالما أنهم يعقلون.

عباد الله إن الصلاة هي أعظم واجب بعد الشهادتين، والمتأمل في الصلاة وشأنها العظيم يدرك أنها تتضمن في معانيها كل أركان الإسلام، فتتضمن التوحيد الخالص فإنها ينادى إليها بقول المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله وبقول المؤذن لا إله إلا الله، وندخل في الصلاة بقولنا الله أكبر وهذ تكبيرة الإحرام وهي من أهم أركان الصلاة، ونتقل في الصلاة بالتكبير وهذا من واجبات الصلاة، ونقرأ في كل ركعة الفاتحة وفيها المحامد والثناء والتمجيد لله وقراءتها من أعظم أركان الصلاة وسورة الفاتحة متضمنة لكل معاني التوحيد الخالص وحين نقرأها نقول: ( إياك نعبد وإياك نستعين) وفي ركوعنا نقول: سبحان ربي العظيم وفي سجودنا نقول: سبحان ربي الأعلى وندعوا الله وحده وقبل التسليم نقرأ التشهد ونتوجه إلى الله بالدعاء.

كذلك هي الصلاة ذات الأركان والشروط والطمأنينة والخشوع، والمحافظة على الصلاة تزكية للنفس وترك الصلاة أو التهاون بها إفساد للنفس، والله يقول: ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) وكذلك فإن المصلي حين يكبر ويدخل في الصلاة حتى يختمها بالتسليم فإنه يتجنب كل ما يتجنبه لو كان صائما فكل ما يفسد الصوم يفسد الصلاة، وكذلك حين نصلي نستقبل البيت الحرام الذي يقصده من أراد الحج والعمرة.

أيها المسلمون إن كل العبادات وقوانين المعاملات الإسلامية أنزل الله منهجها إلى الأرض وأوحاها إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ليعلم بها الأمة بينما الصلاة لعظيم شأنها ورفعة مكانتها عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة وكلمه ربه وفرض عليه الصلاة وكانت خمسين فخففها الله حتى صارت خمسا في العمل وبقيت خمسين في الميزان، والحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة، فاحمدوا الله عباد الله على هذه النعمة العظيمة فالمسلم يصلي ويحظى بنور الصلاة وبهائها وخيرها في دينه ودنياه وآخرته.

إن هناك صفات قبيحة ومنحطة لا ينجو منها إلا المحافظين على الصلاة، من تلك لاالصفات القبيحة الهلع وهو الطمع والحرمان من القناعة وكذلك الجزع وهو الاستعجال والغضب والانتقام الباطل وكذلك المنع والبخل وكلها صفات تلهي صاحبها عن العمل الصالح والتأمل في الآخرة فكيف النجاة من هذه الصفات لنسمع القرآن وهو يجب عن ذلك، قال تعالى:

(إنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ)، بل إن الصلاة تحجب صاحبها عن كل شر سواء كان في القول أو الفعل، وهي سبب لكل الخير والفلاح في القول والفعل يقول الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون)َ ويقول: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) إلى قوله (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ {9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ {10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

لقد عبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه جعلت قرة عينه في الصلاة، ويقول: أرحنا بها ويكون في مهنة أهله فإذا سمع النداء وثب وكأنه لا يعرف أهله، وإذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ومن آخر ما أوصى به عند مته الصلاة، فقال: الصلاة الصلاة عباد الله وما ملكت أيمانكم.

يقول أحد السلف الصالح من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له ، والنبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لا يطمئن في صلاته فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل وعلمه أركان الصلاة والاطمئنان فيها، رواه البخاري ومسلم.

أيها المسلمون إذا كان التوعد بالويل والغي لمن تهاون بالصلاة كما في قوله تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً إلا من تاب) وقوله ( فويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون) فما حال من تركها؟! ألا فحافظوا عباد الله على الصلوات واعملوا أن شأنها عند الله عظيم، وأنها من هدي جميع الأنبياء والمرسلين، وأنها يجب أن تقام على إخلاص لله واتباع لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم القائل صلوا كما رأيتموني أصلي، قال أهل العلم قوله كما رأيتموني في حق الصحابة كما أبصرتموني وفي حق من بعدهم كما علمتموني .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.