السؤال: السلام عليكم، يا شيخ أنا فقدت شخصاً عزيزاً علي، كنت أحبه -الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة- إنه قبل أن يموت ما كنت أفكر في الآخرة، والحمد لله، ربي هداني صرت أصلي صلاتي والنوافل والصيام وحفظ القرآن.
الحمد لله، الشاب قبل أن يموت قال لي: يجب عليك حفظ القرآن والصلاة، وقال لي: عندما نتزوج أنا أحفظك القرآن، وحفظني اسماء الله الحسنى، وكان يحب لي الخير، ومنذ توفي أصبح تفكيري في الآخرة فقط، نسيت الدنيا.
هل تفكيري هذا أعذب عليه؟ لاني لا أريد شيئاً من الدنيا سوى رضا الله عني، وأحيانا أصبر على موته، وعندما أفكر في حسن خاتمته أفرح وأقول هو الآن في الجنة، لأني سمعت أن حسن الخاتمة دلالة على رضا الله على العبد، وهو -الحمد لله- توفي وكان خارجاً من المسجد ويقول: لا إله إلا الله، الله أكبر، حتى صدمته سيارة.
أحيانا أبقى في البيت ولا أخرج، وأقول لنفسي: أنا منافقة، لو كنت أحب الله لصبرت، لكن ليس الامر بيدي كنا في طريق الخطبة والزواج، تمنيت الزواج به ليعرفني على الدين أكثر لأنه متدين، ولا نسكن في نفس البلدة، وعلاقتنا كانت هي الحب، وفي نفس الوقت يعلمني ديني أكثر.
بماذا تنصحني يا شيخ؟ أنا دائما أدعو له واستغفر له، (لا إله إلا الله، سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر له) وتصدقت عنه وعن نفسي، واشتريت مصحفين وتصدقت بهم للمسجد.
_________________________________________-
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: تقولين كنا في طريقنا للخطبة …وهو يسكن بعيدا عن مدينتنا…وعلاقتنا الحب..الخ كم قد قلنا للشباب والفتيات لا يصح أي علاقة أو تواصل حب قبل أن يكون عقد الزواج الشرعي لقوله تعالى: ( فانكحوهن بإذن أهلهن) ولقوله صلى الله عليه وسلم ( لا نكاح إلا بولي وكاتب وشاهدين) وأي حب وتواصل وعلاقة بين فتاة وشاب قبل ذلك فهو من تلبيس الشيطان ، لأن المعروف في حياة الصالحين والصالحات والطبين والطيبات أن العلاقة والتواصل والحب والمحادثة بغير غطاء شرعي مرفوض في أخلاقهم، لما حباهم الله تعالى من الحياء والحشمة والنقاء والشرف وحفظ الأعراض.
فيما يتعلق بمسألتك أقول: اللهم ارحم هذا الرجل الذي توفي بحادث سيارة وارحم جميع موتى المسلمين، وأنت عليك أن تتوبي إلى الله تعالى من سبق علاقتك به قبل أن يتم الارتباط به شرعاً، ولا حرج في دعائك له كمسلم وعليك بالدعاء لكل المسلمين والمسلمات، وعليك أن تتدرجي في تناسيه، فلا خير لك في دوام تذكره، بل قد يضرك نفسياً وعقلياً وأخلاقياً وصحياً دوام تذكره، وقد تفشلين في تحقيق أي نجاح في حياتك إذا أدمنت تذكره.
اجعلي أعظم الحب الإيماني في قلبك لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى: ( والذين آمنوا أشد حباً لله ) وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) .
أكثري من الدعاء أن يرزقك الله زوجاً خيراً منه، واستمري في أعمالك الصالحة واجعليها خالصة لوجه الله الكريم وموافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.