السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالك- شيخنا الفاضل- أطال الله في عمرك على طاعته.
وبعد: بدرت مني ذنوب لست أحصيها * الله يعلمها في السر والعلن* ثم إنها تطرأ على بالي بين الفينة والأخرى فأكره نفسي وأزدريها، وأندم ندماًً شديداً وأحزن.
أعلم أن الله رحمته وسعت كل شيء، وأن مغفرته وعفوه لاحد لهما ولا حصر، فكيف أوفق بين حسن الظن بالله، وبين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (إن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يوشك أن يسقط عليه)؟
بارك الله فيك وبعلمك، وجعل عملك خالصاً لوجهه عز وجل، ومثقلاًً لميزانك، ووفقك لما يحب ويرضى.
____________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: الحديث المذكور (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ ” ، فَقَال : بِهِ هَكَذَا) هو من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما في صحيح البخاري:5/2324 حديث رقم 5949، وإنما وضع له رقم لأنه متصل بحديث مرفوع وهو (لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم ضلت عليه راحلته وعليها طعامه وشرابه حتى إذا أيس منها نام فاستيقظ فإذا هي قائمة فوق رأسه فأخذ بخطامها وقال: اللهم أنت عبدي وانا ربك، أخطأ من شدة الفرح...) بيمنا اكتفى الإمام مسلم بذكر المرفوع 4/2103 حديث رقم2744، وكلام ابن مسعود رضي الله عنه يشبه كلام أنس رضي الله عنه، ( إنكم لتعملون أعمالا ترونها في أعينكم أدق من الشعر كنا نعدها من الموبقات).
وبخصوص حسن الظن بالله فلا شك أن حسن الظن بالله من أعظم ما يتقرب العبد به إلى ربه، فقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)، وحسن الظن بالله هو جزء كبير من الإيمان بأسماء الله وصفاته، فهو الغفور الرحيم التواب العفو الكريم الحليم، وهذا هو الرجاء ولكن لابد معه من الخوف من الله الذي سمى نفسه القهار القاهر والقدير المقتدر القادر الجبار المتكبر العزيز الحكيم.
الرجاء في رحمة الله والخوف من غضب الله هما جناحان للطيران في السعادة، فإذا قطعا أو قطع أحدهما حصل السقوط، وينبغي حال الرخاء والنعماء تغليب الخوف من الله وحال المرض والبأساء تغليب الرجاء وبذلك يحصل الاتزان، وصدق اليقين بوعد الله ووعيده.