السؤال: السلام عليكم
أنا فتاة بعمر 38 سنة، منذ أن كنت بعمر 23 عاما، تقدم لي خطاب (ليسوا كثيرين) فأنا لست على قدر عال من الجمال أو المال، وليست عائلتي ذات سلطة أو مناصب علياء، كل ما لدي هو البكالوريوس.
تقدم لي وأنا بعمر 23 سنة، من أردته من كل قلبي ولكن أبي لم يرض، وحجته سفري لدولة أخرى، وبعد أن تزوج هذا الشخص بغيري قالت أمي التي لم تكن موافقة أيضا: كيف جعلك تحبينه أكثر من حبك لأبيك وأمك – فأنا الابنة والوحيدة لهما.
الشخص الوحيد الذي قال أبي: إنه موافق عليه لم أعجبه، أهلي في كل مرة يستشيرون من لديهم بنات في نفس عمري، وفيهن الغيرة، لأن من تقدموا لي أفضل ممن تقدموا لهن، فهن يقنعنهم بأن هذا غير جدير بي، أو هذا غير أمين علي! والشاب الأول قال: إن لم يكن أهلي موافقين فأستطيع الزواج بالمحكمة فيكون العقد شرعيا، وإن لم يكن الأهل موافقين.
لم أرض بهذا الحل حتى لا أغضب أهلي، وحاولت تقبل حالي، وجاء آخر وأنا بعمر 33 سنة، وتعلمون أن في مجتمعاتنا العربية 33 أي بعد سن العنوسة بثلاث سنوات، ورفضه أبي لنفس السبب الذي رفض به الشخص الأول، وانطويت على نفسى ولم أعد أتحدث إلا بغضب، وأصبحت ثرثارة لا أستطيع أن أكتم مشاعري، كما كنت من قبل – أصبحت سريعة الغضب خاصة أن أبي سبب لي مشاكل في عملي حتى تركته.
أنا الآن بعمر 38سنة، لا زوج لا أولاد لا وظيفة لا أتكلم مع أبي أو أمي إلا بغضب، هم ما زالوا يرون أنهم على الحق وأنهم يحموني من نفسي! فهل أنا أظلمهم؟ أشعر بتأنيب الضمير حين يعلو صوتي عليهم، ولكني لم أعد أتحمل – هدوء الأعصاب وكتم المشاعر، وحتى النوم أصبح يأتيني نادراً.
وشكرا.
____________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بخصوص السؤال فقط قراته كاملا وتأملت فيه، وأدركت مدى صبرك واحتسابك ومن حيث الجملة لا أستطيع أن أحكم على أبويك بشيء لأني لست مستوعبا كل ظروفهم، والأصل في الأب والأم أنهما يحبان لابنهما ولبنتهما كل خير ، ولكن لربما كونك وحيدتهم كما ذكرت في استشارتك، ومن شدة عطفهم وحبهم وحنانهم عليك ما أحبوا بعدك عنهم وسفرك إلى مكان بعيد عنهم، فأنت والحال ما ذكر احتسبي أجرك عند الله سبحانه وتعالى، والله قادر أن يعوضك خيرا مما فقدت ( فالله خير حافظاَ وهو أرحم الراحمين ).
حسب المعطيات في شأنك لا أنصحك بعقد زواج مع الشاب في المحكمة فالله يقول: ( فانكحوهن بإذن أهلهن )، ثم اعلمي ان الرزق مقسوم من عند الله، فما كان من رزقك فلن يأخذه إلا أنت، فاشغلي وقتك بالمفيد اقرئي من القرآن واستمعي واحفظي وتعلمي ما ينفعك وشاركي في تقديم خدمة للإسلام والمسلمين.
وبالله التوفيق.