السؤال: السلام عليكم يا شيخ أولا أشكرك على كل شيء أفدتنا بعلمك، ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك.
عندي استشارة، أنا الآن بعمر 29 سنة، وتقدم لخطبتي شخص، وهو يسكن في فرنسا، والتزامه طبيعي، يعني يصلي كما يقولون، لكن أنا مترددة لأني تربيت على الطاعة، ومتمسكة بمنهج أهل السنة منهج السلف الصالح.
هناك أشياء تعلمتها ودرستها، وأصبحت عندي قناعات عن هذا الشخص وأسرته أنهم لديهم أمور هي حرام، مثلا هم عندهم ما في شيء في حلق اللحية، وتطويل الثوب، مع سلامة العقيدة، وعندهم في الأهل يرون بعضهم بعضا من غير حجاب من غير المحارم! فهو يخاطب ابنة خالته وهي متزوجة في (السكايب) دائما من غير أن تستر، وهو في سن 38 سنة.
أنا في الحقيقة غير مقتنعة به بتاتا، لكن أمي تقول: لا بأس إذا كان الشخص طيبا، ممكن يتغير إلى الأحسن، لأنها ترى بأني قد كبرت، وتخشى أن تفوتني فرصة الزواج.
أما أنا فلا، أنا أمسك بديني وأهرب من أي فتنة، فما بالك أن أذهب إليها، يعني العيش في فرنسا، وفي نفس الحال لا أريد أن أظلمه، لكن أنا ملتزمة وأريد شخصا ملتزما، ويكون ناصرا للسنة، منتهجا منهج السلف الصالح.
أرجوكم أفيدوني، أنا في ضيق، مع العلم أن اسمه محمد، وفقنا الله وإياكم لكل خير وحمانا من كل شر.
_____________
الجواب: مرحبا بكم وبأسئلتكم واستشاراتكم.
أقول لك -أختي في الله- لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم معيارا ومقياسا يجب أن ننتهجه في موضوع الزواج حيث قال صلى الله عليه وسلم ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).
هذا الرجل الذي خطبك وهو مسلم ويصلي وتعرفتم عليه بأنه صاحب دين وخلق فأنصحك أن تتزوجيه، وبالنسبة لوجود تقصير لديه أو لدى أسرته من حيث الالتزام بهدي السلف الصالح رضوان الله عليهم فلعلك أن تكوني ناصحة فيهم ويكونون في ميزان حسناتك، لأن الله سبحانه وتعالى إذا أحب المسلم أو المسلمة فتح لهم بابا يثمر لهم فيه الأجر والحسنات.
الكثير من المؤمنين والمؤمنات وفقهم الله لأبواب خير كانوا فوارس فيها سواء في مجال الصدقات أو في مجال التعليم أو في مجال إصلاح ذات البين أو في مجال العبادة أو في مجال حسن المعاملة أو في مجال الجهاد في سبيل الله تعالى، ومن أعظم تلك المجالات والأبواب أن يكون المجال في الدعوة إلى الله على علم وبصيرة وهو منهج الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى: ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
أنت كونك في مجال الدعوة إلى الله تعالى ولا سيما أن تكوني داعية في أسرتك وأسرة زوجك فهذا باب عظيم في الخير والهدى والحسنات، لكن كما قلت لك أن يكون عندك حصيلة علمية فيما تدعين إليه، ولديك بصيرة في أسلوب الحكمة والرفق واللين وتوثيق المعلومة، وإسنادها إلى الفقهاء الصالحين، فهذا خير كبير لك أختي في الله بارك الله فيك.
كما أن أمك العزيزة أيضا أشارت إليك بالموافقة وغالبا الأم تتمنى لبنتها كل خير وسعادة، وفي كل الأمور استشيري من تثقين به من عقلاء أسرتك، واستخيري الله جل وعلا، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) وستجدين في الموقع صفة صلاة ودعاء الاستخارة من مربع (ابحث) وسيري على ما اطمأننت إليه، فإن اطأننت للقبول به فذاك، وخير البر عاجله، وإن لم تطمئني ورأيت أن لديه مخالفات معلوم تحريمها من الدين بالضرورة فلا يلزمك القبول به، وإن تركتيه لأجل معاصي ومخالفات واضحة بنية أن يعوضك الله خيرا منه فهذه النية حسنة، وفي الحديث ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه) واسلكي سبيل الوسط لا إفراط ولا تفريط.